غَيْرَ فَاجِرَةٍ ، لَئِنْ جَمَعَتْنِي وإِيَّاكَ جَوَامِعُ الأَقْدَارِ ، لا أَزَالُ بِبَاحَتِكَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا ، وهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( والسَّلام ) » .
« 1 »
76 كتابه عليه السلام إلى معاوية
من كتاب له عليه السلام إلى معاوية جواباً عن كتاب منه :
« وأَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ ، فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ . وأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إلَّاحُشَاشَاتِ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ ، أَ لا ومَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ ، فَإلَى الْجَنَّة ، ومَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإلَى النَّارِ .
وأَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْحَرْبِ والرِّجَالِ ، فَلَسْتَ بِأَمْضَى علَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ ، ولَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا ، مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الآخِرَةِ .
وأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ فَكَذَلِكَ نَحْنُ ، ولَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ ، ولا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، ولا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ ولا الْمُهَاجِرُ كَالطَّلِيقِ ، ولا الصَّرِيحُ كَاللَّصِيقِ ، ولا الْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ ، ولا الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ ، ولَبِئْسَ الْخَلْفُ خَلْفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ !
وفِي أَيْدِينَا بَعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ ، ونَعَشْنَا بِهَا الذَّلِيلَ ، ولَمَّا أَدْخَلَ اللَّه الْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً ، وأَسْلَمَتْ لَهُ هَذِهِ الأُمَّةُ طَوْعاً وكَرْهاً ، كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ إِمَّا رَغْبَةً وإِمَّا رَهْبَةً ، عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ ، وذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ ، فَلا تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً ، ولا عَلَى نَفْسكَ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 55 وراجع : جمهرة رسائل العرب : ج 1 ص 435 ، المعيار والموازنة : ص 138 .