تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
أليفةً ، حَتَّى طَمعتَ يا ابن أبي طالِب فتغيَّرتَ ، وأصبحت تُعِدُّ نفسَكَ قَوِيّاً على مَن عادَاكَ ، بطغامِ أهلِ الحِجازِ ، وأوباشِ أهلِ العِراقِ ، وحَمْقى الفُسطاطِ ، وغَوغَاءِ السَّوادِ ، وأيمُ اللَّه ، لَينجَلِيَنَّ عنك حمقاها ، وليَنقَشِعَنَّ عَنكَ غَوغاؤها انقشاع السحاب عن السَّماء . قتلتَ عُثمانَ بن عَفَّانَ ، ورَقَيتَ سُلَّماً ، أطْلَعكَ اللَّهُ علَيهِ مَطْلعَ سُوءٍ علَيكَ لا لَكَ . وقَتَلتَ الزُّبَيْرَ وطَلْحَةَ ، وشَرَّدْتَ بأُمّكَ عائِشَةَ ، ونَزَلْتَ بَينَ المِصرَين ، فَمَنَّيتَ وتَمَنَّيْتَ ، وخُيِّل لَكَ أنَّ الدُّنيا قَدْ سُخِّرَت لَكَ بِخَيلِها ورِجلِها ، وإنَّما تَعرِفُ أُمنِيَّتَكَ لَو قَد زُرْتُكَ في المُهاجِرينَ مِن أهلِ الشَّامِ بَقِيَّةِ الإسلامِ ، فَيُحيطُونَ بِكَ مِن وَرائِكَ ، ثُمَّ يَقضي اللَّهُ عِلْمَهُ فِيكَ ، والسَّلامُ على أولياءِ اللَّهِ . « 1 »

75 كتابه عليه السلام إلى معاوية

« أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا ، وابْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا ، ولَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا ، ولابِالسَّعْيِ فِيهَا أُمِرْنَا ، وإِنَّمَا وُضِعْنَا فِيهَا لِنُبْتَلَى بِهَا ، وقَدِ ابْتَلانِي اللَّهُ بِكَ وابْتَلاكَ بِي ، فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةً عَلَى الآخَرِ ، فَعَدَوْتَ عَلَى الدُّنْيَا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، فَطَلَبْتَنِي بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي ولالِسَانِي ، وعَصَيْتَهُ أَنْتَ وأَهْلُ الشَّامِ بِي ، وأَلَّبَ عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ ، وقَائِمُكُمْ قَاعِدَكُمْ ، فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ ، ونَازِعِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ ، واصْرِفْ إِلَى الآخِرَةِ وَجْهَكَ ، فَهِيَ طَرِيقُنَا وطَرِيقُكَ ، واحْذَرْ أَنْ يُصِيبَكَ اللَّهُ مِنْهُ بِعَاجِلِ قَارِعَةٍ تَمَسُّ الأَصْلَ وتَقْطَعُ الدَّابِرَ ، فَإِنِّي أُولِي لَكَ بِاللَّهِ أَلِيَّةً « 2 »
هامش
( 1 ) . الإمامة والسياسة : ج 1 ص 100 ، جمهرة رسائل العرب : ج 1 ص 413 الرقم 404 و 405 . ( 2 ) آلَى يولي إيلاءً : أقسمَ وحلف ( تاج العروس : ج 19 ص 164 « إلى » ) .