قَتَلَةِ عُثْمَانَ ، فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ ، ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمَ إلَيَّ أَحْمِلْكَ ، وإِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّه تَعَالَى .
وأَمَّا تِلْكَ الَّتي تُرِيدُ ، فَإِنَّهَا خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ فِي أَوَّلِ الْفِصَالِ ، والسَّلامُ لأَهْلِهِ .
« 1 »
64 كتابه عليه السلام إلى معاوية
« مِن عبْد اللَّه عليٍّ أميْرِالمؤمِنينَ عليه السلام إلى مُعاوِية بْن أبِي سُفْيَانَ .
أمَّا بعدُ ، فإنَّ الدُّنيا دَارُ تِجارَةٍ ، ورِبْحُها أوْ خُسْرُها الآخِرَة ، فالسَّعيْدُ مَن كانَتْ بِضاعَتُه فِيها الأعْمالَ الصَالِحَةَ ، ومَن رأى الدُّنيا بعَيْنِها ، وقَدَّرَها بِقَدَرِها ، وإنِّي لأعِظُكَ معَ عِلْمِي بسابِقِ العِلْم فِيْكَ ممَّا لا مَرَدَّ لَه دُونَ نَفاذِهِ ، ولكِنَّ اللَّهَ تعالى أَخَذَ علَى العُلَماء أنْ يُؤَدُّوا الأمَانَةَ ، وأنْ يَنْصَحوا الغَوِيَّ والرَّشِيد ، فاتَّق اللَّه ، ولا تَكُن ممَّن لا يَرجو للَّهِ وَقاراً ، ومَن حَقَّتْ علَيْه كَلِمَةُ العَذاب ، فإنَّ اللَّه بالْمِرصَاد .
وإنَّ دُنْياكَ سَتُدْبِر عنْك ، وسَتَعُودُ حَسْرَةً علَيْك ، فاقْلَعْ عمَّا أنْتَ علَيْه مِن الغَيِّ والضَّلال علَى كِبَر سِنِّك ، وفَنَاء عُمْرِك ، فإنَّ حالَكَ اليَوْمَ كحَالِ الثَّوْبِ المَهِيلِ الَّذِي لا يُصْلَح من جانِبٍ إلَّافَسَدَ من آخَر .
وقد أَرْدَيْتَ جِيلًا مِنَ النَّاسِ كَثِيراً خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ ، وأَلْقَيْتَهُمْ فِي مَوْجِ بَحْرِكَ ، تَغْشَاهُمُ الظُّلُمَاتُ ، وتَتَلاطَمُ بِهِمُ الشُّبُهَاتُ ، فَجَازُوا عَنْ وِجْهَتِهِمْ ، ونَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، وتَوَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ ، وعَوَّلُوا عَلَى أَحْسَابِهِمْ ، إلَّامَنْ فَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ ،
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 64 وراجع : الاحتجاج : ج 1 ص 263 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 17 ص 250 ، الإمامة والسياسة : ج 1 ص 103 ، جمهرة رسائل العرب : ج 1 ص 418 .