[ هذا الكتاب ، جواب لكتاب من معاوية ، هذا هو : ]
أمَّا بعدُ ؛ فقد طال في الغيِّ إدرَاجُكَ ، وعَنِ الحَربِ إبطاؤكَ ، وعَنِ النِّفاقِ تَقاعُسُكَ ، وعَنِ الوُقوفِ جِداتُكَ ، وتوعد وعيدَ البَطَلِ المُحامِي ، وتَروغُ رَوَغانَ الثَّعلَبِ المُواري ، ما أَعدَّكَ لِكتاب ! وأكَلَّكَ عَنِ الضِّرابِ الَّذي لا بُدَّ لكَ فِيهِ مِن لقاءِ أسبابٍ ، صادِقَةٍ نِيَّاتُهم ، شَديدَةٍ بَصائِرُهم ، يَضرِبُون عَنِ الحَقِّ مَن التَوى ، ويُوفُونَ بالعَهدِ مَنْ إليهِمْ ضَوَى ، وما أقربَ ما تَعرِفُ إنْ لَمْ يَتَدارَكُكَ اللَّهُ مِنهُ برَحمَتِهِ ، ويُخْرجُكَ مِن أثَرِ الغِوايَةِ الَّتي طالَ فيها تَجَبُّركَ ، وعَن قَريبٍ تَعرِفُ عاقِبَةَ فِعلِكَ ، وكَفى باللَّهِ علَيكَ رَقيباً - والسَّلام .
« 1 »
[ صورة أخرى للكتاب المتقدّم ، على رواية المعتزلي عن المَدائِني : ]
« أمَّا بَعدُ ؛ فَما أعجَبَ ما يأتيني مِنكَ ، وما أعلَمَنِي بِما أنتَ إليهِ صائِرٌ ! وليسَ إبطائي عَنكَ إلَّاتَرَقُّباً لِما أنتَ لَهُ مُكَذِّبٌ ، وأنا بِهِ مُصدِّقٌ ، وكَأَنِّي بِكَ غَداً وأنت تَضِجُّ مِنَ الحَربِ ضجيجَ الجمالِ مِنَ الأثقالِ ، وستَدعُوني أنتَ وأصحابُكَ إلى كِتابٍ تُعظِّمونَهُ بِألسِنَتِكُم وتجحَدُونَهُ بِقُلوبِكُم ، والسَّلامُ . » « 2 »
68 كتابه عليه السلام إلى معاوية
« لَيتِمَّنَّ النُّورُ علَى كُرْهِكَ ، ولَيُنْفذَنَّ العِلمُ بصَغارِك ، ولَتُجازَيَنَّ بِعَمَلِكَ ، فَعِثْ في دُنْياكَ المُنقَطِعَةِ عَنْكَ ما طَابَ لَكَ ، فكأنَّكَ بِباطِلِكَ وقَدِ انْقَضَى ، وبِعَمَلِكَ وقَدْ هَوَى ، ثُمَّ تَصِيرُ إلى لَظَى ، لَم يَظلِمْكَ اللَّهُ شَيئاً ، وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ للِعَبيدِ » .
« 3 »
هامش
( 1 ) . الفتوح : ج 2 ص 537 وراجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 ص 80 .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 134 ؛ بحار الأنوار : ج 33 ص 86 ح 401 .
( 3 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 135 .