63 كتابه عليه السلام إلى معاوية
من كتاب له عليه السلام إلى معاوية جواباً عن كتاب منه :
« أَمَّا بَعْدُ ، فَإنَّا كُنَّا نَحْنُ وأَنْتُمْ عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنَ الأُلْفَةِ والْجَمَاعَة ، فَفَرَّقَ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ أَمْسِ ، أَنَّا آمَنَّا وكَفَرْتُمْ ، والْيَوْمَ أَنَّا اسْتَقَمْنَا وفُتِنْتُمْ ، ومَا أَسْلَمَ مُسْلِمُكُمْ إلَّا كَرْهاً ، وبَعْدَ أَنْ كان أَنْفُ الإِسْلامِ كُلُّهُ لِرَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله حَرْباً .
وذَكَرْتَ أَنِّي قَتَلْتُ طَلْحَةَ والزُّبَيْرَ ، وشَرَّدْتُ بِعَائِشَةَ ونَزَلْتُ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ ، وذَلِكَ أَمْرٌ غِبْتَ عَنْهُ ، فَلا عَلَيْكَ ، ولا الْعُذْرُ فِيهِ إِلَيْكَ ، وذَكَرْتَ أَنَّكَ زَائِرِي فِي الْمُهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ ، وقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ أُسِرَ أَخُوكَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ عَجَلٌ فَاسْتَرْفِهْ « 1 » ، فَإِنِّي إِنْ أَزُرْكَ فَذَلِكَ جَدِيرٌ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ إِنَّمَا بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِلنِّقْمَةِ مِنْكَ ، وإِنْ تَزُرْنِي فَكَمَا قال أَخُو بَنِي أَسَدٍ :
مُسْتَقْبِلِينَ رِيَاحَ الصَّيْفِ تَضْرِبُهُمْ * بِحَاصِبٍ بَيْنَ أَغْوَارٍ وجُلْمُودِ
وعِنْدِي السَّيْفُ الَّذِي أَعْضَضْتُهُ بِجَدِّكَ وخَالِكَ وأَخِيكَ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ ، وإِنَّكَ واللَّه مَا عَلِمْتُ الأَغْلَفُ الْقَلْبِ ، الْمُقَارِبُ الْعَقْلِ ، والأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَكَ : إِنَّكَ رَقَيتَ سُلَّماً أَطْلَعَكَ مَطْلَعَ سُوءٍ عَلَيْكَ لا لَكَ ، لأَنَّكَ نَشَدْتَ غَيْرَ ضَالَّتِكَ ، ورَعَيْتَ غَيْرَ سَائِمَتِكَ ، وطَلَبْتَ أَمْراً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ ، ولا فِي مَعْدِنِهِ ، فَمَا أَبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعْلِكَ ؟
وقَرِيبٌ مَا أَشْبَهْتَ مِنْ أَعْمَامٍ وأَخْوَالٍ حَمَلَتْهُمُ الشَّقَاوَةُ وتَمَنِّي الْبَاطِلِ عَلَى الْجُحُودِ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، فَصُرِعُوا مَصَارِعَهُمْ حَيْثُ عَلِمْتَ ، لَمْ يَدْفَعُوا عَظِيماً ولَمْ يَمْنَعُوا حَرِيماً ، بِوَقْعِ سُيُوفٍ مَا خَلا مِنْهَا الْوَغَى ، ولَمْ تُمَاشِهَا الْهُوَيْنَى ، وقَدْ أَكْثَرْتَ فِي
هامش
( 1 ) أرفه : أقام واستراحَ كاستَرْفَهَ ( تاج العروس : ج 19 ص 39 « رفه » ) .