تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
لأمرِهم ، فلستُ أعتَذِرُ مِن ذلِكَ إليكَ ولا إلى غَيرِكَ ، وذلِكَ أنَّه لمَّا قُبِضَ النبيُّ صلى الله عليه وآله ، واختلف الأُمَّة ، قالَت قريشُ : مِنَّا الأميرُ ، وقالت الأنصار : بل منَّا الأميرُ ؛ فقالَت قُريشٌ : مُحمَّدٌ صلى الله عليه وآله مِنَّا ونَحنُ أحَقُّ بالأمرِ مِنكُم فسلّمت الأنصارُ لِقُريشٍ الولايةَ والسُّلطانَ ، فإنَّما تَستحِقُّها قريشٌ بِمحمَّدٍ صلى الله عليه وآله دُونَ الأنصارِ ، فَنحنُ - أهلَ البَيتِ - أحقُّ بِهذا الأمرِ مِن غَيرِنا - إلى قوله عليه السلام - وقَدْ كانَ أبوكَ أبو سُفْيَانَ جاءَ ني في الوَقتِ الَّذي بايَعَ النَّاسُ فيه أبا بَكرٍ ، فقال لِي : أنتَ أحقُّ بِهذا الأمرِ من غَيرِكَ ، وأنا يدُكَ علَى مَن خالَفَكَ ، وإن شِئتَ لأملأنَّ المَدينَةَ خَيلًا ورَجلًا على ابنِ أبي قُحافةَ ، فلَمْ أقبَلْ ذلِكَ ، واللَّهُ يعلَمُ أنَّ أباكَ قد فَعَلَ ذلِكَ ، فَكُنتُ أنا الَّذي أبَيتُ عَليهِ مَخافَةَ الفُرقَةِ بينَ أهلِ الإسلامِ ، فإنْ تَعرِفْ مِن حَقِّي ما كانَ أبوكَ يَعرِفُهُ لِي فَقَد أصبْتَ رُشدَكَ ، وإنْ أبيتَ فَها أنا قاصِدٌ إليك ، والسَّلام . » « 1 » نصّ كتاب معاوية : أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ الحسدَ عَشرَةُ أجزاء ، تِسعَةٌ مِنها فِيكَ ، وواحِدٌ منها في سائِرِ النَّاسِ ، وذلِكَ أنَّه لم تَكُن أُمورُ هذهِ الأُمَّةِ لِأحَدٍ بَعدَ النَّبيِّ صلى الله عليه وآله إلّا ولَهُ قَدْ حَسَدْتَ ، وعَلَيهِ قد بَغَيتَ ، عَرَفنا ذلِكَ مِنكَ في نَظَرِكَ الشّزرِ ، وقَولِكَ الهَجْرِ ، وتَنَفُّسِكَ الصُّعداءَ ، وإبطائِكَ علَى الخُلَفاءِ ، تُقادُ إلى البَيعَةِ كَما يُقادُ الجَمَلُ الشَّارِدُ ، حَتَّى تُبايِعَ وأنت كارِهٌ ، ثُمَّ إنِّي لا أنسى فِعلَكَ بِعُثمانَ بنَ عَفَّانَ في البَرِّ والبَحرِ والجِبَالِ والرِّمالِ ، حَتَّى تَقتُلَهم أو لتَلحَقَنَّ أرواحُنا باللَّهِ . والسَّلام . « 2 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : ج 29 ص 632 ح 47 وراجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 ص 76 - 78 ، العِقد الفريد : ج 3 ص 331 ، المناقب للخوارزمي : ص 252 ؛ وقعة صفِّين : ص 88 - 91 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 110 - 113 . ( 2 ) كتاب الفتوح : ج 2 ص 558 وراجع : بحار الأنوار : ج 29 ص 632 ح 47 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 ص 76 - 78 ، العِقد الفريد : ج 3 ص 331 ، المناقب للخوارزمي : ص 252 ؛ وقعة صفِّين : ص 88 - 91 .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 288 | علي الأحمدي الميانجي