نحْنُ أهلُ البَيْتٍ اخْتارَنَا اللَّهُ ، واصْطَفانَا ، وجَعَل النُبُوَّةَ فيْنا ، والكتابَ لَنا ، والحِكْمَةَ ، والعلْمَ ، والإيمانَ ، وبَيْتَ اللَّهِ ، ومَسْكنَ إسماعِيلَ ، ومَقامَ إبراهيمَ ؛ فالمُلْكُ لَنا - وَيْلَك - يا مُعاوِيَةُ ، ونَحنُ أوْلَى بإبراهيم ، ونَحْنُ آلُه وآلُ عِمْران ، وأوْلى بعِمران ، وآلُ لوط ، ونحن أوْلى بلُوط ، وآلُ يَعْقُوب ، ونَحْنُ أوْلى بيَعْقُوب ، وآلُ موسَى ، وآلُ هارونُ وآلُ داوود ، وأوْلى بهم ، وآلُ محمَّد ، وأوْلى به .
ونَحْنُ أهلُ البَيْت الَّذِي أذَهَب اللَّه عَنْهم الرِّجْسَ وطَهَّرَهُم تَطْهِيراً ، ولِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ في خاصَّة نَفْسِه وذُرِّيَته وأهْلِه ، ولِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيَّةٌ في آلِهِ .
ألَمْ تَعْلَم أنَّ إبراهيمَ أوْصَى بابْنَه يَعْقوبَ ، ويَعقوب أوْصى بَنِيْه إذْ حَضَرَه المَوْتُ ، وإنَّ محمَّداً أوْصى إلَى آلِه سُنَّةَ إبْراهيم والنَبِيِّين ؛ اقْتِداءً بهم ، كمَا أمَرَه اللَّه ، لَيس لَك منْهم ولا منْه سُنَّةُ النَبِيِّين ، وفِي هذِه الذُّريَّة الَّتي بعضُها من بَعْضٍ قال اللَّهُ لإبراهِيمَ وإسْماعِيلَ ، وهما يَرْفَعانِ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ : « رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ » « 1 » ، فنَحْنُ الأمَّة المُسْلِمة ، وقالا : « رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَتِكَ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكّيهِمْ » « 2 » ، فنَحْنُ أهلُ هذِه الدَّعوَة .
ورَسُولُ اللَّهِ مِنَّا ، ونَحنُ منْه ، وبَعْضُنا من بَعْض ، وبَعْضُنا أوْلى ببَعْض فِي الوِلايَة والمِيراثِ « ذُرّيَّةَم بَعْضُهَا مِنم بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » « 3 » .
وعَلَيْنا نَزَلَ الكِتابُ ، وفِينا بُعِثَ الرَّسولُ ، وعَلَيْنا تُلِيَت الآياتُ ، ونَحْنُ
هامش
( 1 ) البقرة : 128 .
( 2 ) البقرة : 129 .
( 3 ) آل عمران : 34 .