خَلْقِه ، واصْطَفَى صَفْوَةً مِن عِبادِهِ ، يَخْلُقُ ما يَشاءُ ، ويَخْتارُ ما كان لَهم الخِيَرةُ سُبْحانَ اللَّه وتَعالَى عمَّا يُشْرِكون ، فأمَرَ الأمْرَ ، وشَرَعَ الدِّينَ ، وقَسَّمَ القِسَمَ على ذلِك ، وهو فاعِلُه وجاعِلُه ، وهو الخالِقُ ، وهو المُصْطَفي ، وهو المُشَرِّع ، وهو القاسِمُ ، وهو الفاعل لِما يَشاءُ ، له الخَلْقُ ولَه الأمْرُ ، ولَه الخِيَرةُ والمَشِيَّةُ والإرادةُ ، والقُدْرةُ والمُلْكُ والسُّلطانُ .
أرْسَلَ رَسولَه خِيَرَتَه وصَفْوَتَه بالهُدى ودِين الحقِّ ، وأَنْزَل علَيْه كتابَه فيْه تِبيانُ كلِّ شَيْءٍ من شَرائع دِيْنِه ، فَبَيَّنَه لِقَوْم يَعْلَمون ، وفَرَضَ فيه الفَرائِضَ ، وقَسَمَ فيْه سِهاماً أحَلَّ بعْضَها لبعْضٍ ، وحَرَّمَ بعْضَها لبَعْض .
بَيِّنْها يا مُعاوِيَةُ ، إنْ كُنْتَ تَعلَمُ الحُجَّةَ ، وضَرَبَ أمْثالًا لا يَعْلَمُها إلَّاالعالِمُونَ ، فأنَا سائِلُكَ عنْها أوْ بعْضِها إنْ كنْتَ تعْلَمُ ، واتَّخَذَ الحُجَّةَ بأرْبَعَةِ أشْياءٍ على العالَمِينَ ، فمَا هِيَ يا مُعاوِيَةُ ، ولِمَن هِي ؟ .
واعْلَم أنَّهنَّ حجَّةٌ لَنا أهْلَ البَيْت علَى مَن خَالَفَنا ونَازَعَنا وفَارَقَنا وبَغى علَيْنا ، والمُسْتَعانُ اللَّهُ ، علَيْهِ تَوكَّلْتُ ، وعليْه فلْيَتوَكَّلِ المتَوَكِّلون .
وكانت جُمْلَةُ تَبْلِيغِه رِسالَةَ رَبِّه فِيما أمَرَهُ وشَرَعَ وفَرَضَ وقَسَمَ جُمْلَةُ الدِّين ، يقول اللَّه : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمْرِ مِنكُمْ » « 1 » ، هي لَنا أهْلَ البَيت ، لَيْسَت لكم .
ثُمَّ نَهَى عن المُنازَعَة والفُرْقَة ، وأمَرَ بالتَّسْلِيم والجَماعَة ، فكُنْتم أنْتم القوْم الَّذِين أقْرَرْتُم للَّهِ ولِرَسُولِهِ بذلِكَ فأخْبَرَكُم اللَّهُ أنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله لمْ يَكُ « أَبَآ أَحَدٍ مّن رّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيّينَ » « 2 » ، وقال عز وجل : « أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) الأحزاب : 40 .