وجدتَ اسْمك في كتاب اللَّه ، ومُلْكَكَ وإمامَتَكَ وفَضلَكَ ؟
ألا وإنَّما نقتدي بمَن كان قبْلنا من الأئمَّة والخُلفاء ، الَّذين اقْتديت بهم ، فكنْت كمَن اخْتار ورَضي ، ولَسْنا منْكم .
قُتل خَلِيفتنا أميْر المؤمنين عثْمان بن عفَّان ، وقال اللَّهُ : « وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَانًا » « 1 » ، فَنحنُ أوْلى بعثمان وذُرِّيَّته ، وأنتم أخذْتموه على رضىً من أنفسكم ، جعلتموه خليفة وسمعتم له وأطعتم .
فأجابه عليّ عليه السلام :
« أمَّا الَّذِي عَيَّرتَنِي بِه يا مُعاويَةُ مِن كِتابي وكَثْرَة ذِكْرِ آبائِي إبراهيمَ وإسماعِيلَ والنَّبيِّينَ ، فإنَّه مَن أحَبَّ آباءَ ه أكْثَرَ ذِكْرَهُم ، فَذِكْرُهم حُبُّ اللَّهِ ورَسُولِهِ ، وأنَا أُعَيِّرُك بِبُغْضِهم ، فإنَّ بُغْضَهم بُغْضُ اللَّهِ ورَسُولِهِ ، وأُعَيِّرُك بِحُبِّك آباءَ كَ ، وكَثْرَةِ ذِكْرِهِم ، فإنَّ حُبَّهُم كُفْرٌ .
وأمَّا الَّذِي أنْكَرتَ مِن نَسَبِي مِن إبْراهيمَ وإسْماعيلَ ، وقَرابَتي مِن مُحمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، وفَضْلِي وحَقِّي ومُلْكِي وإمامَتي ، فإنَّك لم تَزَل منْكِراً لذلِكَ ، لم يُؤمِن به قَلْبُك ، ألا وإنَّما نحن أهلَ البَيْت كذلِكَ ، لا يُحِبُّنا كافِرٌ ولا يُبْغَضُنا مؤْمِنٌ .
والَّذِي أنْكَرْتَ من قول اللَّه عز وجل : « فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَهِيمَ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَءَ اتَيْنَهُم مُّلْكًا عَظِيمًا » « 2 » ، فأنْكَرْتَ أنْ يكونَ فِيْنا فَقَدْ قال اللَّه : « النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَجُهُ وأُمَّهَتُهُمْ وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَبِ اللَّهِ » « 3 » ، ونَحْنُ أوْلى بِه .
هامش
( 1 ) الإسراء : 33 .
( 2 ) النساء : 54 .
( 3 ) الأحزاب : 6 .