المُنْتَحِلُونَ للكتاب والشُّهداءُ علَيْهِ ، والدُّعاةُ إليْهِ ، والقُوّامُ بِهِ ، « فَبِأَىّ حَدِيثِ م بَعْدَهُ ويُؤْمِنُونَ » « 1 » .
أفَغَيْرَ اللَّه يا معاويَةُ تَبتغِي رَبَّاً ، أم غَيْرَ كتابِهِ كتاباً ، أمْ غَيْرَ الكَعْبَة - بيْتُ اللَّهِ ومَسْكَنُ إسْماعِيلَ ومقامُ أبِينا إبراهيمَ - تَبْغي قِبْلَةً ، أمْ غَيْرَ مِلَّتِه تَبْغِي ديناً ، أمْ غَيْرَاللَّه تَبْغِي مَلِكاً ؟
فَقدْ جَعَلَ اللَّهُ ذلِكَ فِينا ، فَقَدْ أبْدَيْتَ عَداوَتَك لَنا وحَسَدَك وبُغْضَكَ ونَقْضَك عَهْدَ اللَّهِ ، وتَحْرِيفَك آياتِ اللَّهِ ، وتَبْدِيلَكَ قولَ اللَّهِ ، قال اللَّهُ لإبراهيمَ : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدّينَ » « 2 » ، أفَتَرْغَبُ عن مِلَّتِهِ وقَد اصْطَفاهُ اللَّهُ في الدُّنيا ، وهُوَ في الآخِرة من الصَّالِحين ، أمْ غَيْرَ الحَكَمِ تبغِي حَكَماً ، أمْ غَيْرَ المُسْتَحْفِظ منَّا تَبْغِي إماماً .
الإمامَةُ لإبراهيم وذُرِّيتِهِ ، والمؤمِنونَ تَبَعٌ لَهُم لا يَرْغَبونَ عَن مِلَّتِهِ ، قال : « فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ ومِنّى » « 3 » .
أدْعُوكَ يا معاويَةُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ ، وكتابِهِ ، ووَلِيِّ أمرِهِ ، الحَكِيمِ مِنْ آلِ إبراهيمَ ، وإلَى الَّذِي أقْرَرْتَ بِه - زَعَمْتَ - إلى اللَّهِ ، والوَفاءِ بِعَهْدِهِ ، « وَمِيثَقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا » « 4 » ، « وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُواْ » « 5 » « مِن بَعْدِ مَا جَاءَ هُمُ الْعِلْمُ بَغْيَا بَيْنَهُمْ » « 6 » ، « وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا
هامش
( 1 ) الأعراف : 185 والمرسلات : 50 .
( 2 ) البقرة : 132 .
( 3 ) إبراهيم : 36 .
( 4 ) المائدة : 7 .
( 5 ) آل عمران : 105 .
( 6 ) آل عمران : 19 .