تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أَعْقَبِكُمْ » « 1 » ، فأنْت وشُرَكاؤُك يا معاويَةُ ، القَوْمُ الَّذِينَ انْقَلَبُوا على أعْقابِهِم ، وارْتَدُّوا ونَقَضُوا الأمْرَ والعَهْدَ فيما عاهَدُوا اللَّهَ ، ونَكَثُوا البَيْعَةَ ، ولمْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً . ألَمْ تَعْلَم يا معاوِيَةُ ، أنَّ الأئمَّةَ مِنَّا لَيْستْ مِنْكُم ، وقَد أخْبَرَكُم اللَّهُ أنَّ أُولي الأمْرِ المسْتَنْبِطو العِلمَ ، وأخْبَرَكم أنَّ الأمْرَ كُلَّهُ الَّذي تَخْتَلِفون فيْه يُرَدُّ إلى اللَّه وإلى الرَّسول وإلى أُولِي الأمر المُسْتَنْبطي العِلمَ ، فمَن أوْفى بما عاهَدَ اللَّهَ عليهِ يَجِد اللَّهَ مُوفِياً بعَهدِهِ ، يقول اللَّه : « وَأَوْفُوا بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَىَ فَارْهَبُونِ » « 2 » ، وقال عز وجل : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَل - هُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِه‌ِى فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَهِيمَ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَءَ اتَيْنَهُم مُّلْكًا عَظِيمًا » « 3 » . وقال للنَّاس بَعدَهم : « فَمِنْهُم مَنْ ءَامَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَن صَدَّ عَنْهُ » « 4 » ، فتَبَوَّأ مقْعَدَك من جَهَنَّم « وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا » « 5 » ، نَحْنُ آلُ إبراهيمَ المَحسودُون وأنْتَ الحاسِدُ لَنا ، خَلَقَ اللَّهُ آدمَ بيَدِهِ ، ونَفَخَ فيه من رُوحِه ، وأسْجَدَ لَهُ المَلائِكَةَ ، وعَلَّمَهُ الأسماءَ كُلَّها ، واصْطَفاهُ على العالَمِين ، فَحَسدَه الشَّيْطانُ ، فكانَ من الغَاوِين ، ونُوحاً حَسَدَه قومُه إذْ قالُوا : « مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ » « 6 » ، ذَلِك حَسَداً منْهم لِنُوح أنْ يُقِرّوا لَه بالفَضْلِ وهُو بَشَرٌ ، ومِن بعْدِه حَسَدُوا هُوداً إذْ يَقول قَوْمه : « مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ * وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ » « 7 » ، قالوا ذلِك حَسَداً أنْ يُفَضِّل اللَّهُ مَن
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) البقرة : 40 . ( 3 ) النساء : 54 . ( 4 ) و . النساء : 55 . ( 5 ) و . النساء : 55 . ( 6 ) المؤمنون : 24 . ( 7 ) المؤمنون : 33 و 34 .