فكتب معاوية بذلك إلى عليّ ، فكتب عليّ عليه السلام إلى جَرِير :
« أمَّا بعدُ ؛ فإنَّما أرادَ مُعاوِيَةُ ألَّا يكون لي في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره ما أحبّ ، وأراد أن يَريثَكَ ويبطئك حَتَّى يَذُوقَ أهلَ الشَّام ؛ وإنَّ المُغِيْرَة بنَ شُعْبَةَ قد كان أشار عليَّ أن أستَعمِلَ مُعاوِيَةَ على الشَّام ، وأنا حينئذ بالمدينة ، فَأبَيتُ ذلِكَ عَليهِ ، ولم يكن اللَّه ليراني أتَّخِذَ المُضلِّينَ عَضُداً ، فإن بايَعَكَ الرَّجُلُ ؛ وإلَّا فأقْبِلْ والسَّلام »
. [ أقول : أبطأ جَرِير عند معاوية حَتَّى اتَّهمه النَّاس ، وقال عليّ عليه السلام :
وقَّت الرسول وقتاً لا يُقيمُ بعدَهُ إلَّامَخدُوعاً أوْ عاصياً .
وأبطأ على عليّ عليه السلام حَتَّى أيس منه . ]
فقال نصر : وفشا كتاب معاوية في العرب ، فبعَث إليه الوليد بن عُقْبَة :
مُعاوِيَ إنَّ الشَّامَ شَامُكَ فاعتَصِمْ * بِشامِكَ لا تُدخِلْ عَلَيكَ الأفاعِيا « 1 »
45 كتابه عليه السلام إلى مُحَمَّد بن أبي بَكر
عن كَعْب قال : كنت مع مُحَمَّد بن أبي بَكر حيث قدم مصر ، فلمَّا أتاها قرأ عليهم عهده :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هذا ما عهد عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى مُحَمَّد بن أبي بَكر حين ولّاه مصر :
أمره بتقوى اللَّه والطَّاعة له في السِّرِّ والعلانيَّة ، وخوف اللَّه في المغيب والمشهد ، وأمره باللِّين للمسلم ، وبالغلظة على الفاجر ، وبالعدل على أهل الذِّمّة ، وبالإنصاف
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 84 وراجع : تاريخ مدينة دمشق : ج 59 ص 131 ، الفتوح : ج 2 ص 515 وزاد في آخره « ولا تكن رخو الجنان والسلام » ؛ وقعة صفّين : ص 27 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 378 .