قال :
« هو عَمَلُكم يا معشَر قُريشٍ ، واللَّهِ ما خَرَجْتُ مِنكُمْ إلَّاأنّي خِفْتُ أن تَلِجُّوا بي فأَلِجَّ بِكُم »
. « 1 »
قال نصر :
فلمّا أراد عليّ عليه السلام أن يبعث إلى معاوية رسولًا ، فقال له جَرِير : ابعثني يا أمير المؤمنين إليه ؛ فإنَّه لم يزل لي مسْتخِصَّا وودَّا ، آتيه فأدعوه ، على أن يسلّم لك هذا الأمر ، ويجامعك على الحقّ ، على أن يكون أميراً من أُمرائك ، وعاملًا من عمّالك ، ما عمل بطاعة اللَّه ، واتبع ما في كتاب اللَّه ، وأدعو أهل الشَّام إلى طاعتك وولايتك فجلّهم قومي وأهل بلادي ، وقد رجوت إلَّا يعصوني .
فقال له الأشْتَر : لا تبعثْه ولا تصدِّقه ؛ فو اللَّه إنّي لأظنّ هواه هواهم ، ونيّته نيّتهم .
فقال له عليّ عليه السلام :
« دَعْهُ حَتَّى نَنظُرَ ما يَرجِعُ بهِ إلينا »
. [ أقول : أراد أمير المؤمنين عليه السلام أن يرسل جَرِيراً إلى معاوية فخالفه الأشْتَر ]
فبعثه عليّ عليه السلام ، وقال له حين أراد أن يبعثه :
« إنَّ حولي من أصحابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله من أهلِ الرَّأي والدِّين مَن قد رأيت ، وقد اخترتك عليهم لقول رسول اللَّه فيك : إنَّك مِن خَيرِ ذي يَمَنٍ ، ائت معاوية بكتابي ، فإن دخل فيما دخل فيه المسلمون ، وإلَّا فانبِذْ إليه وأعلمه أنّي لا أرضى بهِ أميراً ، وأنَّ العامّة لا ترضى به خليفة »
. فانطلق جَرِير حَتَّى أتى الشَّام ونزل بمعاوية . . . « 2 »
الجرجاني قال : كان معاوية قد أتى جَرِيراً قبل ذلك في منزله ، فقال له : يا جَرِير ؛ إنّي قد رأيت رأياً ، قال : هاته ، قال : اكتب إلى صاحبك يجعل لي الشَّام ومصر جباية ، فإذا حضرته الوفاة لم يجعل لأحد بعده في عنقي بيعة ، وأُسلِّم له هذا الأمر ؛ وأكتب إليه بالخلافة . فقال جَرِير : اكتُبْ ما أردتَ أكتبْ مَعَكَ .
هامش
( 1 ) . نثر الدر : ج 1 ص 324 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 20 ص 286 الرقم 277 نحوه مختصراً .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 74 ؛ وقعة صفّين : ص 27 .