للمظلوم ، وبالشدّة على الظَّالم ، وبالعفو عن النَّاس ، وبالإحسان ما استطاع ، واللَّهُ يَجزِي المُحسِنينَ ويُعذِّبُ المُجرِمينَ .
وأمره أن يَدعُوَ مَنْ قِبَلَهُ إلى الطَّاعَةِ والجَماعَةِ ؛ فإنَّ لَهُم في ذلِكَ مِنَ العاقِبَةِ وعظيمِ المَثُوبَةِ ما لا يُقدِّرونَ قَدرَهُ ، ولا يَعرِفُونَ كُنهَهُ ، وأمرَهُ أن يَجبِي خَراجَ الأرضِ علَى ما كانَتْ تُجبَى عَلَيهِ مِنْ قَبلُ ، ولا يَنتَقِصْ مِنهُ ولا يَبتَدِعْ فيهِ ، ثُمَّ يَقسِمُهُ بينَ أهْلِهِ كَما كانوا يَقسِمُونَهُ عليهِ مِنِ قَبْلُ .
وأمرَهُ أنْ يُلِينَ لَهُم جَناحَهُ ، وأَنْ يُساوي بَينَهُم فِي مَجْلِسِهِ ووجهه ، ولْيَكُنِ القَرِيبُ والبَعِيدُ عِندَهُ في الحَقِّ سَواءٌ ، وأمَرَهُ أنْ يَحْكُمَ بَينَ النَّاسِ بالحَقِّ ، وأنْ يَقومَ بالقِسْطِ ، ولا يتَّبِعَ الهَوى ، ولا يَخافَ فِي اللَّهِ لَومَةَ لائِمٍ ، فإنَّ اللَّهَ مَعَ مَنْ اتّقاهُ ، وآثَرَ طاعَتَهُ علَى ما سِواهُ ، والسَّلامُ » .
وكتبه عُبيدُ اللَّهِ بنُ أبي رافعٍ مَولَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لِغُرَّةِ شَهْرِ رَمَضانَ ، سَنَةَ سِتٍّ وثلاثين . « 1 »
مُحَمّدُ بنُ أبي بَكر
هو محمّد بن عبد اللَّه بن عثمان ، وهو محمّد بن أبي بكر بن أبي قُحافة ، وأُمُّه أسماء بنت عُمَيس ، وُلد في حجّة الوداع ( سنة 10 ه ) بذي الحُلَيفة « 2 » ، في وقتٍ كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد تهيّأ مع جميع أصحابه لأداء حجّة الوداع .
هامش
( 1 ) . الغارات : ج 1 ص 224 وراجع : تحف العقول : ص 176 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 540 ، تاريخ الطبري : ج 4 ص 556 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 4 ص 65 ، أنساب الأشراف : ج 3 ص 164 .
( 2 ) . صحيح مسلم : ج 2 ص 887 ح 147 ، التاريخ الكبير : ج 1 ص 124 ح 369 ، أنساب الأشراف : ج 1 ص 474 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 3 ص 600 ، الاستيعاب : ج 3 ص 422 الرقم 2348 .