تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وروى الحارث بن حُصَيْن ، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دفع إلى جَرِير بن عبد اللَّه نعلين من نعاله ، وقال : احتفظ بهما فإنَّ ذهابهما ذَهاب دينك فلمَّا كان يوم الجمل ذهبت إحداهما ، فلمَّا أرسله عليّ عليه السلام إلى معاوية ذهبت الأخرى ، ثُمَّ فارق عليّا و . . . عن الأعمش أنَّ جَرِيراً والأشْعَث خرجا إلى جبَّان الكوفة ، فمرَّ بهما ضبّ يعدو وهما في ذم عليّ عليه السلام فنادياه : يا أبا حسل ؛ هلمَّ يدك نبايعك بالخلافة فبلغ عليّا عليه السلام قولهما ، فقال : « أما إنَّهما يحشران يوم القيامة وإمامهما ضبّ » . « 1 » فقال الآبي : قال بعض قريش : أتيت الكوفة فتَبوَّأْت بها منزلًا ، ثُمَّ خرجت أُريد عليّا عليه السلام ، فلقيني في الطَّريق وهو بين الأشْعَث بن قَيْس ، وجَرِير بن عبد اللَّه ، فلمَّا رآني خرج من بينهما فسلَّم عليّ ، فلمَّا سكت قلت : يا أمير المؤمنين ، مَن هذان ؟ وما رأيهما ؟ فقال : « أمّا هذا الأعْوَر - يعني الأشْعَث - فإنَّ اللَّهَ لم يَرفعْ شَرَفاً إلَّاحَسَدَهُ ، ولم يَسُنَّ ديناً إلَّا بَغَاهُ ، وهو يُمَنِّي نفسَهُ ويخدَعُها ، فهو بينهما لا يَثِقُ بواحدة مِنهُما ، ومنَّ اللَّهُ عليهِ أن جعَلَهُ جَبانا ، ولو كان شجاعاً لَقد قَتَلهُ الحَقّ بَعدُ . وأمَّا هذا الأكشفُ - يعني جَرِيرا - عبد الجاهليّة ، فهوَ يَرى أنَّ كُلَّ أحَدٍ يَحقِرُهُ ، فَهُو مُمتَلِىءٌ بأْوا « 2 » ، وهو في ذلك يألبُ « 3 » حُجْراً يؤْويه ، ومنصباً يُغنيه . وهذا الأعْوَر يُغوِيهِ ويطغيه ، إنْ حَدَّثَهُ كَذِبَهُ ، وإنْ قامَ دُونَهُ نكَصَ عنهُ ، فَهُما كالشَّيطانِ « إِذْ قَالَ لِلْإِنسَنِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنّى بَرِىءٌ مّنكَ إِنّى أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَلَمِينَ » » « 4 » . قال : فقلت له : واللَّه يا أمير المؤمنين لقد نزلت بشرِّ منزل ، ما أنت إلَّا بين الكلب والذِّئب .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 4 ص 74 . ( 2 ) البأو : الكِبر والتعظيم . ( النهاية : ج 1 ص 91 « بأو » ) . ( 3 ) الألوبُ : الذي يُسرع ، يُقال : ألَبَ يألِبُ ويألُبُ . ( لسان العرب : ج 1 ص 215 « ألب » ) . ( 4 ) الحشر : 16 .