43 كتابه عليه السلام إلى معاوية
من كتاب له عليه السلام أجاب به معاوية لمَّا وَصل ردّ كتابه إليه عليه السلام :
« أمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ أتَانَا كتابُكَ ، كِتابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَه بَصَرٌ يَهْدِيه ، ولا قائِدٌ يُرْشِدُه ، دَعاهُ الهَوى فأجابَه ، وقَادَهُ فاتَّبَعَه ، زَعَمْتَ أنَّك إنَّما أفْسَدَ علَيْك بَيْعَتِي خَفْورِي لِعُثمانَ .
ولَعَمْرِي ما كنْتُ إلَّارَجُلًا من المهاجِرين ، أوْرَدْتُ كَما أوْرَدُوا ، وأصْدَرْتُ كما أصْدَرُوا ، وما كان اللَّه لِيَجْمَعَهم على ضَلالَةٍ ، ولا لِيَضْرِبَهم بِالعَمى ، وما أمَرْتُ فَلَزِمَتْنِي خَطِيْئَةُ الأمْر ، ولا قَتَلْتُ فأخافُ على نَفسِي قِصاصَ القاتِل .
وأمَّا قولك : إنَّ أهلَ الشَّام هُمْ حُكَّامُ أهل الحِجاز ؛ فهاتِ رَجُلًا من أهل الشَّام يُقْبَل في الشُّورى ، أوْ تَحِلُّ لَه الخِلافَةُ ، فإنْ سَمَّيْتَ كَذَّبَك المهاجِرون والأنصار ونَحْنُ نأتِيك بِه مِن أهل الحِجاز .
وأمَّا قولك : إدفَعْ إليَّ قَتَلَةَ عُثمان ؛ فما أنْتَ وذَاكَ وهاهُنا بَنُو عُثمان ، وهُم أوْلى بذلك منك ، فإنْ زَعَمْتَ أنَّك أقْوَى علَى طَلَب دَم عُثْمان منْه فارْجِع إلى البَيْعَة الَّتي لَزِمَتْك ، وحاكِم القَوْم إليَّ .
وأمَّا تَمْييزُك بينَ أهل الشَّام والبَصْرَة وبَيْنَك وبينَ طَلْحَة والزُّبَيْر ، فلَعَمْرِي ما الأمْر هناك إلَّاواحدٌ ، لأنَّها بَيْعَةٌ عامَّةٌ لا يَتَأتَّى فيهَا النَّظَرُ ، ولا يُسْتأنَفُ فيْها الخِيار .
وأمَّا قَرابَتي من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقِدَمِي في الإسْلام فلَو اسْتَطَعْتَ دَفْعَه لَدَفَعْتَهُ .
« 1 »
هامش
( 1 ) . العقد الفريد : ج 3 ص 329 وراجع : وقعة صفِّين : ص 499 ؛ الفتوح : ج 2 ص 431 ، الإمامة والسياسة :
ص 102 ، جمهرة رسائل العرب : ج 1 ص 400 .