فلمَّا جاءه - معاوية - هذا الكتاب - يعني به الكتاب المذكور في النَّهج - وصل بين طومارين أبيضين ، ثم طواهما وكتب عنوانهما من معاوية بن أبي سُفْيَان إلى عليّ بن أبي طالب ، قال جَرِير : ودفعهما معاوية إليَّ لا أعلم ما فيهما ، ولا أظنُّهما إلَّا جواباً ، وبعث معي رجلًا من بنِي عبس لا أدري ما معه ، فخرجنا حَتَّى قدمنا إلى الكوفة ، واجتمع النَّاس في المسجد لا يشكّون أنَّها بيعة أهل الشَّام ، فلمَّا فتح عليّ عليه السلام الكتاب لم يجد شيئاً . . . واللَّه العالم . وقد روي أنَّه كتب إلى معاوية مع جَرِير :
أنِّي قد عَزلتُكَ فَفَوِّضِ الأمرَ إلى جَرِير ، والسَّلام .
« 1 »
قلت : كلامه هذا مبنيّ على أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يكتب إلى معاوية شيئاً إلى انقضاء حرب الجمل ، مع أنَّه عليه السلام كتب إلى معاوية بعد بيعة النَّاس له من المدينة كما في الطَّبري « 2 » ، ونقل إرسالَ العبسي حينئذٍ ابنُ أبي الحديد « 3 » ، ونقلهُ مصنِّفُ معادن الحكمة « 4 » ، مع أنَّ الحكم باتِّحاد هذه الكتب الثَّلاثة أيضاً بعيدٌ ، لأنَّ ما ذكره المصنِّف كتاب معادن الحكمة برقم 29 ، وقد صرَّح السَّيّد في نهج البلاغة أنَّه كُتِبَ في أوَّل ما بويع له ، وما ذكره مصنِّفُ كتابِ معادن الحكمة برقم 18 ، وذكره في نهج البلاغة برقم 6 ، وذكر نصر « 5 » أنَّه أرسله مع جَرِير بعد وروده عليه السلام الكوفة ، وأورده ابن أبي الحديد عنه « 6 » ، وهذا الكتاب كتبه إليه بعد وقعة الجمل ، ولعلَّه كتبه من البصرة ، ولا وجه للاتِّحاد أصلا ، ونقل ابنُ أبي الحديد « 7 » : إنَّ أوَّل كتاب كتب إلى معاوية :
هامش
( 1 ) راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 39 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 4 ص 444 .
( 3 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 230 وفيه « بني عُميس » بدل « عبس » .
( 4 ) . معادن الحكمة : ج 1 ص 178 .
( 5 ) . وقعة صفِّين : ص 29 .
( 6 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 75 .
( 7 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 230 .