تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

37 كتابه عليه السلام إلى معاوية

نقل ابن قُتَيْبَة في كتاب الإمامة : أنَّه لمَّا فرَغ عليه السلام من وَقعة الجَمل ، بايع له القوم جميعاً ، وبايع له أهل العراق ، واستقام له الأمر بها ، فكتب إلى معاوية : « أمَّا بعدُ ، فإنَّ القضاءَ السَّابِقَ ، والقَدَرَ النَّافِذَ يَنْزِلُ من السَّماء كقَطْر المَطَر ، فتَمْضِي أحكامُهُ عز وجل ، وتَنْفَذُ مَشِيئَتُهُ بغَيْر تَحابِّ المخْلُوقِينَ ، ولا رِضا الآدَميِّينَ ، وقَدْ بلَغَكَ ما كان مِنْ قَتْلِ عُثْمانَ وبَيْعة النَّاسِ عامَّةً إيَّاي ، ومصارِعَ النَّاكثين لي ، فادْخُل في ما دَخَلَ النَّاسُ فيهِ ، وإلَّا فأنَا الَّذِي عَرَفْتَ ، وحَوْلي مَن تعْلَمُهُ ، والسَّلام » . « 1 » [ هذا الكتاب كتبه أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية بعد وقعة الجمل ، كما صرَّح به المؤرِّخون ، ويدلُّ عليه مضمون الكتاب ، والشَّارح الآملي جعل الكتاب الَّذي نقله مصنِّف كتاب معادن الحكمة « 2 » رحمه الله ، وهذا الكتاب ، أوَّل كتاب كتبه عليه السلام إلى معاوية ، قال : ويمكن أن يكون هذه الكتب الثَّلاث كتاباً واحداً فتفرَّق ، كما قدَّمنا كثيراً من نظائره ، وممَّا يؤيِّده ، أنَّ الدِّينوري بعد نقل الكتاب ، قال : ثُمَّ إنَّ معاوية انتخب رجلًا من عبس ، وكان له لسان ، فكتب إلى عليّ عليه السلام كتاباً ، عنوانه : من معاوية إلى عليّ ، وداخله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، لا غير ؛ فلمَّا قدم الرَّسول ، دفع الكتاب إلى عليّ ، فعرف عليّ عليه السلام ما فيه ، وأنَّ معاوية محارب له ، وأنَّه لا يجيبه إلى شيء ممَّا يريد ، وقد نقل قريباً من هذا الكلام الشَّارح المعتزلي في شرح النَّهج ، وهو :
هامش
( 1 ) . الإمامة والسياسة : ج 1 ص 102 ، جمهرة رسائل العرب : ج 1 ص 385 ، منهاج البراعة : ج 18 ص 248 - 253 . ( 2 ) راجع : معادن الحكمة : ج 1 الرقم 18 و 29 .