أمَّا بَعدُ ، فقد اتَّبعتَ ما يَضرُّكَ ، وتركتَ ما يَنفَعُكَ ، وخالفتَ كِتاب اللَّهِ وسُنَّةَ رَسُوله صلى الله عليه وآله ، وقد انْتَهى إليَّ ما فعلتَ بحَوارِييّ رَسول اللَّه صلى الله عليه وآله : طَلْحَة ، والزُّبَيْر ، وأُمِّ المؤمنين عائشة ، فوَ اللَّه ، لأرمينَّك بشهابٍ لا تُطفِئُهُ المياهُ ، ولا تُزَعْزِعُهُ الرِّياح ، إذا وَقعَ وقَبَ ، وإذا وقَبَ ثقَبَ ، وإذا ثقَبَ نَقبَ ، وإذا نَقبَ التهبَ ، فلا تغرَّنَّكَ الجُيوشُ واستعِدَّ للحربِ ، فإنِّي مُلاقِيكَ بجُنودٍ لا قِبَلَ لَكَ بها ، والسَّلامُ .
فلمَّا وَصَل الكتاب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وفكَّه وقَرأه ، ودَعا بدَوَاةٍ وقِرْطَاس ، وكتَب إليهِ :
« بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم
مِن عبدِ اللَّهِ وابنِ عَبْدِهِ عَلِيِّ بنِ أبي طالبٍ ، أخي رَسولِ اللَّهِ ، وابنِ عَمِّهِ ، ووَصِيِّهِ ، ومُغَسِّلِهِ ، ومُكَفِّنِهِ ، وقَاضِي دَيْنِهِ ، وزَوْج ابْنَتِهِ البَتُولِ ، وأبي سِبْطَيْهِ الحَسنِ والحُسَيْنِ ، إلى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفْيَان .
أمَّا بَعْدُ ، فإنِّي أفْنَيْتُ قوْمَك يوْمَ بَدْرٍ ، وقَتَلْتُ عَمَّك وخالَكَ وجَدَّكَ ، والسَّيْفُ الَّذِي قَتَلْتُهم بهِ معي ، يَحْمِلُهُ سَاعِدِي بِثَباتٍ مِن صَدْري ، وقُوَّةٍ من بَدَنِي ، ونُصْرَةٍ مِن ربِّي ، كمَا جعَلَه النَّبيّ صلى الله عليه وآله فِي كَفِّي .
فواللَّهِ ، ما اخْتَرْتُ علَى اللَّهِ ربَّاً ، ولا علَى الإسلام دِيناً ، ولا علَى مُحَمَّد صلى الله عليه وآله نبِيَّاً ، ولا علَى السَّيْف بَدَلًا ، فبَالِغْ من رأْيِكَ ، فاجْتَهِد ولا تُقَصِّر ، فقَد اسْتَحْوَذَ علَيْك الشيطانُ ، واسْتَفزَّك الجَهلُ والطُّغيانُ ، وسَيَعْلَم الَّذِينَ ظَلَموا أيَّ مُنْقَلَب يَنْقَلِبونَ ، والسَّلام على مَنِ اتَّبعَ الهُدى ، وخَشِيَ عَواقِبَ الرَّدى » . « 1 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : ج 33 ص 289 ح 550 وراجع : الاختصاص : ص 138 - 141 .