أهلي ، ما تَنْقِمون منِّي يا أهلَ البصرةِ ؟ - وأشار إلى صُرَّةٍ في يدِهِ فيها نَفَقَتُهُ ، فقال : - واللَّهِ ، ما هي إلَّا مِن غَلَّتي بالمدينة ؛ فإنْ أنا خَرَجْتُ مِن عندِكُم بأكثَرَ ممَّا تَرَوْن ، فأنا عِندَ اللَّهِ مِنَ الخائِنينَ .
» « 1 »
[ و ] نقل السَّيِّد الرضيّ رحمه الله : أنَّه عليه السلام أوصى إلى ابن عبَّاس عند استخلافه إيَّاه على البصرة :
« سَعِ النَّاس بِوَجْهِكَ ، ومَجْلِسِكَ وحُكْمِك ، وإِيَّاكَ والْغَضَبَ ، فإِنَّهُ طَيْرَةٌ من الشَّيْطَانِ ، واعْلَم أَنَّ مَا قَرَّبَكَ مِنَ اللَّهِ ، يُبَاعِدُكَ مِنَ النَّارِ ، ومَا بَاعَدَك من اللَّه ، يُقَرِّبُك من النَّار »
. « 2 »
وقال المفيد رحمه الله :
رَوى الواقدي عن رجاله ، قال : لمَّا أراد أمير المؤمنين عليه السلام الخروج من البصرة استخلف عليها عبد اللَّه بن العبَّاس ، وأوصاه ، فكان في وصيَّته له أن قال :
« يا ابنَ عبَّاس ، عَليكَ بِتقوى اللَّهِ ، والعدلِ بمَن وُلِّيت علَيهِ ، وأنْ تَبسُطَ للناسِ وَجهَكَ ، وتُوَسِّعَ عَلَيهِم مَجلِسَكَ ، وتَسَعَهم بِحِلمِكَ ، وإيَّاكَ والغضبَ ، فإنَّه طِيَرةٌ مِنَ الشَّيطانِ ، وإيَّاكَ والهَوى ، فإنَّه يَصُدُّكَ عن سبيلِ اللَّهِ ، واعْلَم أنَّ ما قرَّبَك مِنَ اللَّهِ ، فهوَ مُباعِدُكَ مِنَ النَّارِ ، وما باعَدَكَ مِنَ اللَّهِ ، فهو مُقَرِّبُكَ مِنَ النَّارِ ، واذكر اللَّهَ كثيراً ، ولا تَكن مِنَ الغافِلينَ »
. « 3 »
[ و ] رُوي أنَّ ابن عبَّاس كان قد أضرَّ ببني تميم ، حين وُلِّيَ البصرةَ من قِبَلِ عليّ عليه السلام ؛ للّذي عرفهم به من العداوة يوم الجمل ، لأنَّهم كانوا من شيعة طَلحَة 6 اعلام طلحة ، 55 والزُبَيْر وعائِشَة ، فحمل عليهم ابن عبَّاس ، وأقصاهم ، وتنكّر عليهم ، وعيَّرهم بالجمل ، حَتَّى كان يسمِّيهم : شيعة الجمل ، وأنصار عسكر ، وهو - عسكر -
هامش
( 1 ) . الجمل : ص 422 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الكتاب 76 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 498 ح 704 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 18
ص 70 .
( 3 ) . الجمل : ص 420 وراجع : الإمامة والسياسة : ج 1 ص 105 .