وقوله :
« إِنَّ بَنِي تَمِيمٍ لم يَغِبْ لهم نجْمٌ إلَّاطَلَعَ لهم آخَرُ »
، كنّى عليه السلام بالنَّجم عن أشراف تميم وساداتهم ، الَّذِين يقتدى ويهتدى بهم وبفعالهم ، والمراد : أنَّ بني تميم قوم فيهم من السَّادة العظماء ، والرِّجال الكِبار كثيرون ، بحيث لم يمت منهم أحد من عظمائهم ، إلّا طلع فيهم آخر ، فأنار وأضاء .
فكلّ قوم فيهم الرِّجال الكبار ، ذوو الفضائل والفواضل ، لا ينبغي الشِّدة والتَّنمّر لهم لوجود هؤلاء ، أو لأنَّ قوماً يولد وينشأ فيهم هؤلاء ، ينبغي أن يكرموا .
ويبدو أنّ هذه الأسباب هي التي دعت أمير المؤمنين عليه السلام ، أن يحذّر ابن عبّاس منهم ، ويأمره بإكرامهم « 1 » .
الثَّاني : إنَّ قوله عليه السلام : « إِنَّهُم لم يُسْبَقُوا بِوَغْمٍ » يشعِر بكَثرة حروبهم ، وما تمتاز به هذه القبيلة من تاريخ حربي في الجاهليَّة والإسلام ، ولهم أيَّام معروفة في التَّاريخ ، لا بأس بذكرها مختصراً :
1 - يوم النِّسار : ( بالنون المكسورة والسِّين ) كان بين ضَبَّة وتَميم ، قادها حاجب بن زُرَارَة .
2 - يوم الفِجار : كان بين بَكر وتَميم .
3 - يوم الفِجار : ( بكسر الفاء وفتح الجيم ) ، وكان أربعة أيَّام ويوم واحد منها بين بَكر بن وائل وتميم .
4 - يوم العُضالي : يوم بَكر بن وائل وتَميم ، وهو آخر أيَّامهم ، ( وقيل يوم الفضال ) .
هامش
( 1 ) . راجع : منهاج البراعة : ج 18 ص 316 .