تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
اللَّه عز وجل يقول في مُحْكَم كِتَابِه : « إِنَّ اللَّهَ لَايُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَه‌ُو وَمَا لَهُم مّن دُونِه‌ِى مِن وَالٍ » « 1 » . ولَو أنَّ أهْلَ المَعَاصِي ، وكَسَبَةَ الذُّنُوبِ ، إذا هُم حَذِرُوا زَوَالَ نِعَمِ اللَّهِ ، وحُلُولَ نَقمَتِه ، وتَحْوِيلَ عَافِيَتِه ، أيْقَنُوا أنَّ ذَلك مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ - بمَا كَسَبَتْ أيْدِيهم - ، فَأقْلَعُوا وتَابُوا ، وفَزِعُوا إلى اللَّه جَلَّ ذِكْرُه ، بِصِدْقٍ مِن نِيَّاتِهِم ، وإِقْرَارٍ مِنهُم بِذُنُوبِهِم ، وإِسَاءَتهم ، لَصَفَحَ لَهُمْ عن كُلِّ ذَنبٍ ، وإذاً لَأقَالَهُمْ كُلَّ عَثْرَةٍ ، ولَرَدَّ عَلَيهِم كُلَّ كَرَامَةِ نِعْمَةٍ ، ثُمَّ أعَادَ لهم من صَلَاح أمْرِهم ، ومِمَّا كانَ أنْعَمَ بِهِ عليهم ، كُلَّ مَا زَالَ عَنهُم ، وأُفْسِدَ عليهم . فَاتَّقُوا اللَّهَ أيُّهَا النَّاسُ حَقَّ تُقَاتِهِ ، واسْتَشْعِرُوا خَوْفَ اللَّه جَلَّ ذِكْرُهُ ، وأخْلِصُوا اليقِينَ ، وتُوبُوا إِلَيه من قَبِيحِ ما اسْتَفَزَّكُمُ الشَّيْطَانُ مِن قِتَالِ وَلِيِّ الأمْرِ ، وأهْلِ العِلم بعد رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله ، وما تَعَاوَنْتُمْ عَلَيهِ مِن تَفْرِيقِ الجَمَاعَةِ ، وتَشَتُّتِ الأمْرِ وفَسَادِ صَلاحِ ذَاتِ البَيْنِ ، إِنَّ اللَّهَ عز وجل يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ، ويَعْفُو عن السَّيِّئَات ، ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » . « 2 » [ ونقل المفيد رحمه الله هذه الخطبة بنحو آخر ، وهي هكذا : ] من كلامه عليه السلام بالبصرة ، حينَ ظهرَ على القوم ، بعدَ حمدِ اللَّهِ والثَّناءِ عليه : « أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ اللَّهَ ذو رَحمَةٍ واسِعَةٍ ، ومَغفِرَةٍ دائِمَةٍ ، وعَفوٍ جَمٍّ ، وعِقابٍ أليمٍ ؛ قضَى أنَّ رَحمَتَهُ ومَغفِرَتَهُ وعفوَه لأهل طاعتِهِ من خلقهِ ، وبِرحمَتِهِ اهتدى المهتدونَ ، وقضَى أنَّ نِقْمَتَه وسَطَواته وعقابَهُ على أهلِ مَعصيتِهِ من خلقِهِ ، وبعدَ الهُدى والبيِّناتِ ما ضلَّ الضَّالُّونَ . فما ظَنُّكم - يا أهل البصرة - وقد نكثْتُم بيعتي ، وظاهَرْتُم علَيَّ عَدُوِّي ؟ » فقامَ إليه رجلٌ ، فقال : نَظُنُّ خيراً ، ونَراك قد ظَفِرْتَ وقَدَرْتَ ، فإنْ عاقبْتَ فقد اجترمْنا ذلك ، وإن عفوْتَ فالعفوُ أحبُّ إلى اللَّهِ .
هامش
( 1 ) . الرعد : 11 . ( 2 ) . الكافي : ج 8 ص 256 ح 368 .