تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وروَى أبو مِخْنَف - لوطُ بن يَحْيَى - قال : لمَّا استعمل أميرُ المؤمنين عليه السلام عبد اللَّه بن العبَّاس على البصرة ، خَطَب النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ ، وأثنى عَلَيهِ ، وصلَّى علَى رَسولِهِ ، ثُمَّ قال : « يا مَعاشِرَ النَّاسِ ، قد استَخلَفتُ عَلَيكُم عبد اللَّه بن العبَّاس ، فاسْمَعوا له ، وأطيعوا أمرَه ، ما أطاع اللَّهَ ورسولَهُ ، فإن أحدَثَ فيكُم أو زاغَ « 1 » عَن الحقّ ، فأعلِموني أعزِلْهُ عَنكُم ؛ فإنِّي أرجو أن أجِده عفِيفاً تقيَّاً وَرِعاً ، وإنِّي لم أُوَلِّهِ عَلَيكُم ، إلَّاوأنا أظنُّ ذلِكَ بِهِ ؛ غَفَر اللَّهُ لنا ولكم » . « 2 » [ ونقل الكليني رحمه الله خطبة له عليه السلام - بعد انقضاء حرب الجمل - ولعلّ ما نقلَهُ المفيد رحمه الله شطر منه ، ولذلك نوردها هنا : ] مُحَمَّد بنُ يَحْيَى ، عن أحْمدَ بن مُحَمَّد بن عِيسَى ، عن الحَسَن بن مَحْبُوب ، عن مُحَمَّد بن النُّعْمَان أبِي جَعْفَر الأحْوَل ، عن سَلّام بن المُسْتَنِير ، عن أبِي جَعْفَر عليه السلام ، قال : إِنَّ أمِيرَ المُؤْمِنِين عليه السلام ، لَمَّا انْقَضَتِ القِصَّةُ فيما بَيْنَه وبيْن طَلْحَة والزُبَيْر وعَائِشَة بالبصرة ، صَعِدَ المِنْبَر ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنَى عليه وصَلَّى على رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ثُمَّ قال : « يا أيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الدُّنيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، تَفْتِنُ النَّاسَ بالشَّهَوَاتِ ، وتُزَيِّنُ لَهُم بِعَاجِلِها ، وأيْمُ اللَّهِ إنَّهَا لَتَغُرُّ مَنْ أمَّلَها ، وتُخْلِفُ مَنْ رَجَاها ، وسَتُورِثُ أقوَاماً النَّدَامَةَ والحَسْرَة بإقبَالِهم عَلَيها ، وتَنَافُسِهِمْ فيها ، وحَسَدِهِمْ ، وبَغْيِهِمْ على أهل الدِّينِ والفَضْل فيها ، ظُلْماً وعُدْوَاناً ، وبَغْياً وأشَراً وبَطَراً ، وبِاللَّه ، إنَّهُ ما عَاشَ قَوْمٌ - قَطُّ - في غَضَارَةٍ من كَرَامَة نِعَمِ اللَّهِ في مَعَاشِ دُنْيَا ، ولا دَائِمِ تَقْوَى في طَاعَة اللَّه ، والشُكْر لِنِعَمِه ، فَأزَالَ ذَلك عنهم ، إِلّا مِن بَعدِ تَغْيِيرٍ من أنْفُسِهِم ، وتَحْوِيلٍ عن طَاعَة اللَّهِ ، والحَادِثِ من ذُنُوبِهِمْ ، وقِلَّةِ مُحَافَظَةٍ ، وتَرْكِ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ جَلَّ وعَزَّ وتَهَاوُنٍ بشكر نِعْمَة اللَّه ، لِأنَّ
هامش
( 1 ) . زاغَ عن الطريق : إذا عدل عنه . ( لسان العرب : ج 8 ص 432 ) . ( 2 ) . الجمل : ص 420 .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 183 | علي الأحمدي الميانجي