اسم جملِ عائِشةَ ، وحزب الشَّيطان ، فاشتدَّ ذلك على نفر من شيعة عليّ عليه السلام ، من بني تميم ، منهم حارثة بن قُدامَة ، وغيره ، فكتب بذاك حارثة إلى عليّ ، يشكو إليه ابن عبَّاس . فكتب عليه السلام إلى ابن عبَّاس هذا الكتاب . « 1 »
وهنا أُمور ينبغي التنبيه عليها
الأوّل : قوله عليه السلام :
« اعلم أنَّ البصرة مَهبِطُ إبليس »
أي : موضع هبوطه ، وهذا إمَّا أن يكون :
حينما أخرج من الجنَّة ، وأهبط إلى الأرض ، عند قوله تعالى :
« فقال فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَغِرِينَ » . « 2 »
أو لأنَّ البصرة بعيدة عن العلم والعلماء ، ولأجل ذلك صار كأنَّها مهبط إبليس ومأواه ، وفيها فَرَخَ ودَرَجَ .
أو لأنَّها لكثرة المعاصي والفجور والفسوق ، صارت كأنَّها مأوى إبليس وموطنه .
أو لأنَّ فيها خواصّ طبيعيَّة ، أوجبت كثرة أسباب العصيان ، وصارت كأنَّها مأوى إبليس ، كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام ، حينما خرج من البصرة :
« الحمدُ للَّهِ الذي أخرَجَني مِن أخبثِ البلادِ وأخْشَنِها تُراباً ، وأسْرعِها خَراباً ، وأقرَبِها من الماء ، وأبْعَدِها من السَّماء ، بها مَغيضُ الماء ، وبها تِسعَة أعْشار الشَّرّ ، وهي مسكنُ الجنِّ »
. « 3 »
أو أنَّها موطن شياطين الإنس ، من أعوان الشَّيطان .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 4 ص 395 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 493 .
( 2 ) . الأعراف : 13 .
( 3 ) . راجع : الجمل : ص 422 وراجع : مروج الذَّهب : ج 2 ص 377 .