[ وقوله عليه السلام :
« فَحَادِثْ أَهْلَهَا بِالإحسَان إليهم »
أي بعد أن كان حال البصرة ذلك ، من نفوذ إبليس فيهم فتعهدهم بالإحسان ، وأحلل عقدة الخوف عنهم ، ودارهم بما تخمد به الفتن ، وتبدِّل به الأضغان والأحقاد ، بالحبّ والوداد والمؤانسة والألفة ، ولا تدع مجالًا لوساوس الشَّيطان الرَّجيم ] .
قال ابن الأثير : « حادثوا هذه القلوب بذكر اللَّه ، فإنَّها سريعة الدّثور ، أي اجلوها واغسلوا الدَّرن عنها ، وتعاهدوها بذلك . . . » « 1 » . ففي المقام أمره الأمير عليه السلام ، أن يجلو قلوب أهلها ، ويغسل دَرَنَ الأحقادِ والضَّغائن ، ورين الوساوس المؤذيةِ المُودِيَةِ عنها بصقال الإحسان وماء البرّ .
والتَنَمُّر على القوم : الغِلظة عليهم ، والمعاشرة معهم بأخلاق النَّمر ، والنَّمر : سَبُع معروف ، أصغر من الأسد وأخبث وأجرأ منه ، وتنمّر له : أي تنكّر له وتغيَّر .
والوَغْم - بالفتح فسكون - : الحَرب والقِتال والتِرَة والذّحل الثَّقيل .
وفي النَّهاية : وفي حديث عليّ عليه السلام :
« إنَّ بني تَميم لم يُسبَقوا بِوَغْمٍ في جاهليَّةٍ ولا إسلام »
. الوغم : التِرَة ، يعني أنَّهم كانوا أهل بأس وقوَّة وشجاعة وحميَّة ، أي : لا ينبغي التَّنمّر والغِلظة على طائفة بلغوا في البأس والنَّجدة هذه المرتبة .
أو أنَّهم لم يسبقوا بوغم في جاهليَّة ولا إسلام ، أي : لم يسبقهم أحد كان له حِقد وغيظ عليهم ، فتنكَّر لهم وغلظ عليهم ، تشفِّياً منهم ونكاية بهم ؛ لقوّتهم وقهرهم .
ويمكن أن يكون المراد : أنَّهم لشجاعتهم يقتحمون ويأخذون بالتّرَة والذّحل ، فلا يجوز تهييجهم ، وإثارة غيظهم . « 2 »
هامش
( 1 ) . النهاية : ج 1 ص 351 .
( 2 ) . راجع : النهاية : ج 5 ص 209 ، منهاج البراعة : ج 18 ص 310 و 312 و 317 .