أثنى عليه أصحاب التَّراجم بقولهم : كان شريفاً ، أميراً ، فصيحاً ، مفوّهاً ، خطيباً ، لسناً ، ديّناً ، فاضلًا « 1 » .
وعندما ثار الناس على عثمان ، واتّفقوا على خلافة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، قام هذا الرَّجل الَّذي كان عميق الفكر ، قليل المثيل في معرفة عظمة عليٍّ عليه السلام - وكان خطيباً مصقعاً - فعبّر عن اعتقاده الصَّريح الرَّائع بإمامه .
وعندما أشعل موقدو الفتنة فتيل الحرب على أمير المؤمنين عليه السلام في الجمل ، كان إلى جانب الإمام عليه السلام ، وراوي وقائع صفِّين « 2 » .
وكذلك وقف إلى جانبه عليه السلام في حرب النَّهروان ، واحتجّ على الخوارج بأحقّيّة إمامه وثباته « 3 » . وجعله الإمام عليه السلام شاهداً على وصيّته « 4 » ، فسجّل بذلك فخراً عظيماً لهذا الرَّجل . ونطق صَعْصَعَة بفضائل الإمام ومناقبه ، أمام معاوية وأجلافبني اميّة مراراً ، وكان يُنشد ملحمة عظمته أمام عيونهم المحملقة ، ويكشف عن قبائح معاوية ومثالبه بلا وجَل « 5 » .
وكم أراد منه معاوية أن يطعن في عليّ عليه السلام ، لكنّه لم يلقَ إلّا الخزي والفضيحة ، إذ جُوبِه بخطبه البليغة الأخّاذة « 6 » .
آمنه معاوية - مكرهاً - بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام ، وصلح الإمام الحسن عليه السلام « 7 » ، فاستثمر صَعْصَعَة هذه الفرصة ضدّ معاوية . وكان معاوية
هامش
( 1 ) . سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 3 ص 529 الرقم 134 ، أسد الغابة : ج 3 ص 21 الرقم 2505 .
( 2 ) . وقعة صفّين : ص 457 وص 480 .
( 3 ) . راجع : الاختصاص : ص 121 .
( 4 ) . الكافي : ج 7 ص 51 ح 7 .
( 5 ) . مروج الذهب : ج 3 ص 50 ، ديوان المعاني : ج 2 ص 41 .
( 6 ) . رجال الكشّي : ج 1 ص 285 الرقم 123 .
( 7 ) . رجال الكشّي : ج 1 ص 285 الرقم 123 .