تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قال : أمَّا صَعْصَعَة ، فعظيم الشَّأن ، عضب اللِّسان ، قائد فرسان ، قاتل أقران ، يرتق ما فتق ، ويفتق ما رتق ، قليل النَّظير . وأمَّا زَيْد وعبد اللَّه ، فإنَّهما نهران جاريان ، يصب فيهما الخُلْجان ، ويغاث بهما البلدان ، رَجُلَا جِدٍّ لا لَعِبَ معهُ ، وبنو صُوحان كما قال الشّاعر :
إذا نَزَلَ العَدُوُّ فَإنَّ عِندي * أُسوداً تَخلِسُ الأُسْدَ النُّفوسا
فاتَّصل كلام عَقِيل بصَعْصَعَة فكتب إليه : بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم ؛ ذكْرُ اللَّه أكبرُ ، وبِهِ يَستَفتِحُ المُستَفتِحونَ ، وأنتم مفاتيح الدُّنيا والآخرة ؛ أمَّا بعدُ ، فقد بلغ مولاكَ كلامُكَ لِعدوِّ اللَّه وعدوِّ رسوله ، فحمدْتُ اللَّه على ذلك ، وسألته أن يفيء بك إلى الدَّرجة العليا ، والقضيب الأحمر ، والعمود الأسْوَد ، فإنَّه عمودٌ مَن فارقه فارق الدِّين الأزهر ، ولئن نزعَتْ بك نفسك إلى معاوية طلباً لما له ، إنَّك لذو علم بجميع خصاله ، فاحذر أن تعلق بِكَ نارُه ، فيضلّك عن الحجَّة ، فإنَّ اللَّهَ قد رفَعَ عَنكُم - أهلَ البيتِ - ما وضَعَهُ في غَيرِكُم ، فما كان من فضلٍ أو إحسانٍ ، فَبِكُم وَصَل إلينا ، فأجَلَّ اللَّهُ أقدارَكُم ، وحَمَى أخطاركم ، وكتب آثارَكم ، فإنَّ أقدارَكُم مَرضِيَّةٌ ، وأخطارَكم مَحمِيَّةٌ ، وآثارَكُم بَدْرِيَّةٌ ، وأنتم سلِمُ اللَّهِ إلى خَلقِهِ ، ووسيلَتُهُ إلى طُرُقِهِ ، وأيْدٍ عَلِيَّةٌ ، ووجُوهٌ جَلِيَّةٌ ، وأنتم كما قال الشَّاعر :
فما كانَ مِن خَيرٍ أَتَوهُ فَإنَّما * تَوَارَثَهُ آباءُ آبائِهِم قَبْلُ
وهَل يُنبِتُ الخطِّيُّ إلّا وشِيجَةً * وتُغْرَسُ إلّا في مَنابِتِها النَّخلُ . . . « 1 »
ومن شعر صَعْصَعَة :
هامش
( 1 ) . مروج الذَّهب : ج 3 ص 46 - 47 .