أعلامُ السُّبُلِ ، وأُقيمَت السُّنَنُ ، وما جُمِعَ لأَحَدٍ مَناقِبُكَ وخِصالُكَ ، سَبقتَ إلى إجابةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وآله مُقدِّماً مُؤثِراً ، وسارَعتَ إلى نُصرَتِهِ ، ووقَيتَهُ بِنَفسِكَ ، ورَمَيتَ سَيفَكَ ذا الفقارِ في مواطن الخوفِ والحذرِ ، قَصَمَ اللَّهُ بِكَ كُلَّ جَبَّارٍ عَنيد ، ودلَّ بِكَ كُلَّ ذي بأسٍ شَدِيد ، وهدمَ بِكَ حُصونَ أهلِ الشِّركِ والكفر والعدوان والرّدى ، وقَتَلَ بِكَ أهلَ الضَّلالِ مِنَ العِدى ، فهنيئاً لَكَ يا أمِيرَ المُؤمِنينَ ، كنت أقرب النَّاس من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قرباً ، وأوَّلهم سلماً ، وأكثرهم علماً وفهماً ، فهنيئاً لك يا أبا الحسن ، لقد شرَّفَ اللَّهُ مَقامَكَ ، وكُنتَ أقربَ النَّاسِ إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله نَسَباً ، وأوَّلَهُم إسلاماً ، وأوفاهُم يَقيناً وأشدَّهُم قلباً ، وأبذَلَهُم لِنَفسِهِ مُجاهِداً ، وأعظمَهُم في الخير نصيباً ، فلا حرمنا اللَّهُ أجرَك ، ولا أذلَّنا بَعدَكَ ، فو اللَّه ، لقد كانت حياتُكَ مَفاتِحَ للخَيرِ ومغالق للشّر ، وإنَّ يومك هذا مفتاح كُلِّ شرٍّ ومِغلاقُ كُلِّ خَيرٍ ، ولَو أنَّ النَّاسَ قَبِلوا مِنكَ لأَكَلوا مِن فَوقِهِم ومِن تحتِ أرجُلِهم ، ولكنَّهم آثروا الدُّنيا على الآخرة .
ثُمَّ بكى بكاء شديداً ، وأبكى كُلَّ مَن كان معه . . . « 1 »
عن عاصم بن أبي النجود ، عمَّن شهد ذلك : أنَّ معاوية حين قدم الكوفة ، دخل عليه رجال من أصحاب عليّ عليه السلام ، وكان الحسن عليه السلام قد أخذ الأمان لرجال منهم ، مُسَمَّينَ بأسمائهم وأسماءِ آبائهم ، وكان فيهم صَعْصَعَة .
فلمَّا دخل عليه صَعْصَعَة ، قال معاوية لصَعْصَعَة : أما واللَّه ، أنِّي كنت لأبغض أن تدخل في أماني ، قال : وأنا واللَّهِ ، أبغض أن أسمّيك بهذا الاسم ، ثُمَّ سلّم عليه بالخلافة .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : ج 42 ص 295 نقلًا عن بعض الكتب القديمة ، سفينة البحار : ج 5 ص 109 .