قال المسعودي في مروج الذَّهب : فقال ابن عبَّاس له [ أي لصَعْصَعَة ] :
فأين أخواك منك يا بن صُوحان ؟ صِفْهُما لِأَعرِفَ وزَنكُم ، قال : أمَّا زَيْد فكما قال أخو غَنِيّ :
فَتىً لا يُبالي أنْ يَكونَ بِوَجْهِهِ * إذا سَدَّ خلَّاتِ الكِرامِ شُحُوبُ
إذا ما تَرَاءاهُ الرِّجَالُ تحفَّظُوا * فلم ينطِقُوا العوراءَ وهوَ قَرِيبُ
حَلِيفُ النَّدى يَدْعو النَّدى فَيُجِيبُهُ * إِلَيهِ وَيَدعُوُه النَّدى فَيُجِيبُ
يَبيتُ النّدى يا أُمَّ عَمْرو ضَجِيعَهُ * إذا لم يَكُن في المُنْقِياتِ حَلُوبُ
كأنَّ بُيوتَ الحيِّ ما لَمْ يَكُنْ بِها * بَسَابِسُ ما يُلْفَى بِهِنَّ عَرِيبُ
في أبيات ، كان واللَّهِ ، يا بن عبَّاس عظيمَ المُروءةِ ، شريفَ الاخُوَّةِ ، جليلَ الخطرِ ، بعيدَ الأثرِ ، كَميشَ العُروَةِ ، أليفَ البَدوَةِ ، سَلِيمَ جَوانِحِ الصَّدرِ ، قَليلَ وَساوِسِ الدّهرِ ، ذاكراً للَّهِ طرفَيِ النَّهار وَزُلَفاً من اللّيل ، الجوع والشّبع عنده سيّان ، لا يُنافِسُ في الدُّنيا ، وأقلّ أصحابه مَن يُنَافِسُ فيها ، يُطيلُ السّكوتَ ، ويحفَظُ الكلامَ ، وإن نَطَقَ نَطَقَ بعُقَامٍ ، يَهرَبُ مِنه الدُعَّار الأشرار ، وَيألَفُهُ الأحرار الأخيار ، فقال ابن عبَّاس : ما ظَنُّكَ بِرَجُلٍ مِن أهلِ الجنَّة ، رَحِمَ اللَّهُ زَيْداً « 1 » .
زيد بن صُوحان بن حُجْر العبدي أخو صَعْصَعَة وسيحان . كان خطيباً « 2 » مصقعاً وشجاعاً ثابت الخُطى « 3 » ، وكان من العظماء ، والزُّهَّاد ، والأبدال « 4 » ، ومن
هامش
( 1 ) . مروج الذَّهب : ج 3 ص 54 .
( 2 ) . تاريخ مدينة دمشق : ج 19 ص 440 ، البرصان والعرجان : ص 399 .
( 3 ) . رجال الطوسي : ص 64 الرقم 566 ؛ البرصان والعرجان : ص 399 .
( 4 ) . تاريخ بغداد : ج 8 ص 439 الرقم 4549 ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 3 ص 525 الرقم 133 ، الاستيعاب :
ج 2 ص 124 الرقم 857 ، أسد الغابة : ج 2 ص 364 الرقم 1848 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 3 ص 509 .