دخل الحسن وعَمَّار الكوفة ، اجتمع إليهما النَّاس ، فقام الحسن فاستنفر النَّاس . . . [ وقام بعده عَمَّار فخطب . . . ] ، قال : فلمَّا سمع أبو موسى خطبة الحسن وعَمَّار ، قام فصعد المنبر ، [ وخطب ، وجرى كلام بينه وبين عَمَّار . . . ] .
قال أبو جعفر ( الطبري ) : وأتت الأخبار عليّا عليه السلام باختلاف النَّاس بالكوفة ، فقال : للأشْتَر : أنت شفعتَ في أبي موسى ، أن أُقِرّه على الكوفة ، فاذهب فأصلِح ما أفسدتَ ، فقام الأشْتَر ، فشخص نحو الكوفة ، فأقبل حَتَّى دخلَها والنَّاس في المسجد الأعظم ، فجعل لا يمرّ بقبيلة إلَّا دعاهم ، وقال : اتَّبِعوني إلى القصر حتى وصل القصر ، فاقتحمه وأبو موسى يومئذ يخطب النَّاس على المنبر ، ويثبّطهم ، وعَمَّار يخاطبه ، والحسن عليه السلام يقول :
« اعتزلْ عملَنا ، وتنحَّ عن مِنبَرِنا ، لا أُمَّ لَكَ »
. قال أبو جعفر ( الطبري ) : فروى أبو مَريم الثَّقَفيّ ، قال : واللَّهِ إنِّي لفي المسجد يومئذٍ ، إذْ دخل علينا غِلمان أبي موسى ، يشتدّون ويبادِرُون أبا موسى : أيُّها الأمير ، هذا الأشْتَر قد جاء فدخل القصر ، فضربنا وأخرجنا . فنزل أبو موسى من المِنْبَر ، وجاء حَتَّى دخل القصر ، فصاح به الأشْتَر : اخرُج من قصرنا لا أمَّ لك ، أخرج اللَّه نفسَك ! فو اللَّه إنَّك لمن المنافقين قديماً . قال : أَجِّلْني هذه العشيَّة ، قال : قد أجَّلتك ، ولا تبيتنّ في القصر . ودخل النَّاس ينتهبون متاعَ أبي موسى ، فمنعهم الأشْتَر ، وقال : إنِّي قد أخرجتُه وعزلتُه عنكم . فكفَّ النَّاس حينئذ عنه .
قال أبو جعفر ( الطبري ) : فروى الشَّعْبيّ عن أبي الطُّفيل ،
قال : قال عليّ عليه السلام :
يأتيكُم مِن الكُوفَةِ اثنا عَشَرَ ألفِ رَجُلٍ ورَجُلٌ واحِدٌ ، فَوَ اللَّه لَقَعدتُ علَى نَجَفَةِ « 1 » ذي قار ، فأحَصيتُهُم واحداً واحداً ، فما زادوا رَجُلًا ، ولا نَقَصُوا رَجُلًا .
« 2 »
هامش
( 1 ) . النجفة : المكان المشرف على ما حوله من الأرض .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 10 - 21 وراجع : نهج البلاغة : الكتاب 57 ، الجمل : ص 242 - 252 ، الغارات : ج 2 ص 920 ؛ تاريخ الطبري : ج 4 ص 477 - 500 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 324 - 329 .