يَحُثُّكُم عَلَيهِ ، ويَعرِضُ عَلَيكُم رُشدَكُم ، واللَّهُ يَعلمُ أنِّي لم أجِد بُدَّاً مِنَ الدُّخولِ في هذا الأمرِ ، ولَو عَلِمتُ أنَّ أحَداً أولى بِهِ منِّي ما قدِمتُ عَليهِ ، وقد بايَعني طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ طائِعَيْنِ غَيرَ مُكرَهَين ، ثُمَّ خرَجا يَطلُبانِ بِدَمِ عُثمانَ وَهُما اللَّذانِ فَعَلا بِعُثمانَ ما فَعَلا ، وَعجِبتُ لَهُما ! كَيفَ أطاعا أبا بَكرٍ وعُمَرَ في البيعةِ ، وأبَيا ذلِكَ عليَّ ، وهما يَعلَمان أنِّي لَستُ بِدُونِ أحدٍ منهُما ، مع أنِّي قد عَرَضتُ عَلَيهِما قبلَ أن يُبايعاني ، إن أحبَّا بايَعتُ أحدَهُما ، فقالا : لا نَنْفَسُ ذَلِكَ عَليكَ ، بل نُبايُعكَ ، ونُقَدِّمُكَ عَلَينا بِحَقٍّ ، فبايَعا ثُمَّ نكَثا ، والسَّلامُ علَى أهلِ السَّلامِ . » « 1 »
أقولُ : تقدَّم كتابه عليه السلام إلى أهل الكوفة مع الحسن عليه السلام وعَمَّار بن ياسِر ، عن نهج البلاغة وغيره ، ونقل مصنّف كتاب معادن الحكمة رحمه الله - أيضاً - كتابه عليه السلام إلى أهل الكوفة مع الحسن عليه السلام عن أمالي الشَّيخ الطُّوسي رحمه الله ، وروي عن ابن ميثم : أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام أرسل مع الحسن عليه السلام الكتاب الَّذي نقله المصنف رحمه الله « 2 » ؛ وهذه الرِّوايات مع الاختلاف الشديد بينها ، بحيث لا يحتمل الاتِّحاد فيها جميعاً ، إمَّا لأجل أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام أرسل بعضها مع الإمام الحسن السِّبط الأكبر عليه السلام ، وأرسل بعضها بعده ، فقرأه الحسن عليه السلام على النَّاس كما أشار إليه المفيد رحمه الله في الجمل « 3 » .
قال : ذكر الواقدي : أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام كان أنفذَ إلى أهل الكوفة رسلًا ، وكتب إليهم كتاباً عند خروجه من المدينة ، وقبل نزوله بذي قار ، وقال في حديث آخر رواه : إنَّه أنفذ إلى القوم من الرَّبَذَة حين فاتَه ردُّ طَلْحَة والزُبَيْر من الطَّريق .
ثُمَّ اتفق الواقدي وأبو مِخْنَف وغيرُهما من أصحاب الِسيَر على ما قدَّمنا ذكرَه ،
هامش
( 1 ) . الجمل : ص 259 وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 151 .
( 2 ) . معادن الحكمة : ج 1 ص 212 - 214 .
( 3 ) . الجمل : ص 261 .