أمَّا بَعْدُ ، فإنِّي أُخْبِرُكُم عَن أمْرِ عُثْمانَ حَتَّى يكونَ سَمْعُهُ كعِيانِهِ .
إنَّ النَّاس طَعَنُوا ، فكنْتُ رَجُلًا من المهاجرِينَ أُكْثِرُ اسْتِعْتَابَهُ ، وأُقِلُّ عِتَابَهُ ، وكان طَلْحةُ والزُّبَيْرُ أهْوَنُ سَيْرهِما فيْه الوَجِيفُ ، وأرْفَقُ حِدَائِهِما العَنِيفُ ، وكانَ مِن عائِشَةَ فيْهِ فَلْتَةُ غَضَبٍ ، فأُتِيْحَ لهُ قَوْمٌ قَتَلُوهُ ، وبايَعَني النَّاسُ غيْرَ مُسْتَكرَهِينَ ، ولا مُجْبَرِينَ ، بَل طائِعِينَ مخَيَّرِينَ .
واعْلَموا أنَّ دارَ الهِجْرَةِ قَدْ قَلَعَتْ بِأهلِها ، وقَلَعُوا بِها ، وجاشَتْ جَيْشَ المِرْجَلِ ، وقامَت الفِتْنَةُ على القُطْبِ ، فأسْرِعوا إلى أميرِكُم وبادِرُوا جِهادَ عَدُوِّكم ، إنْ شَاءَ اللَّهَ .
« 1 »
22 كتابه عليه السلام إلى عُثْمان بن حُنَيْف
من كتاب له عليه السلام ، كتبه من الرَّبَذة إلى عُثْمان بن حُنَيْف الأنْصاريّ رحمه الله ، لمَّا بلغه عليه السلام مشارَفَةُ طَلْحَةَ والزُّبَيْرِ وعائِشَةَ ومَن معهم البصرةَ :
« مِن عَبْدِ اللَّهِ عليٍّ أميْرِالمُؤمِنينَ إلى عُثْمانَ بْنِ حُنَيْف .
أمَّا بَعدُ ، فإنَّ البُغاةَ عاهَدُوا اللَّهَ ، ثُمَّ نَكَثُوا وتَوَجَّهُوا إلى مِصْرِكَ ، وساقَهُم الشَّيْطانُ لِطَلَبِ ما لا يَرْضَى اللَّهُ بِهِ ، واللَّهُ أشَدُّ بأسَاً وأشَدُّ تَنْكِيلًا .
فإذا قَدِمُوا علَيْك فادْعُهُم إلى الطَّاعة ، والرُّجُوعِ إلى الوَفَاءِ بالعَهْدِ والمِيثاقِ الَّذي فارَقُونا عَلَيْهِ ، فإنْ أجابوا فَأَحسِن جِوارَهُم مادَاموا عِنْدَك ، وإنْ أبَوْا إلَّاالتَّمَسُّكَ
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 6 وراجع : الإمامة والسياسة : ج 1 ص 63 ؛ الأمالي للطوسي : ص 329 ، الجمل : ص 132 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 151 .