تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
سمعته البارحة ؟ فقال لها : « وما ذاك يا أختاه » ؟ فقالت : إني خرجت البارحة في بعض اللّيل لقضاء حاجة ، فسمعت هاتفا يقول :
ألا يا عين فاحتفلي بجهد * فمن يبكي على الشهداء بعدي
على قوم تسوقهم المنايا * بمقدار إلى انجاز وعد
فقال لها الحسين : « يا أختاه ! كلّ ما قضي فهو كائن » ، وسار الحسين حتى نزل « الثعلبية » وذلك في وقت الظهيرة ، ونزل أصحابه فوضع رأسه فأغفى ، ثمّ انتبه باكيا من نومه ، فقال له ابنه « علي بن الحسين » : « ما يبكيك يا أبة ؟ لا أبكى اللّه عينيك » ، فقال له : « يا بني ! هذه ساعة لا تكذب فيه الرؤيا ، فاعلمك أني خفقت برأسي خفقة ، فرأيت فارسا على فرس وقف عليّ وقال : يا حسين ! إنكم تسرعون والمنايا تسرع بكم إلى الجنّة ، فعلمت أنّ أنفسنا نعيت إلينا » ، فقال له ابنه عليّ : « يا أبة ! أفلسنا على الحق » ؟ قال : « بلى ، يا بني ! والذي إليه مرجع العباد » ، فقال ابنه عليّ : إذن لا نبالي بالموت ، فقال له الحسين : « جزاك اللّه يا بني ! خير ما جزى به ولدا عن والده » . ولما أصبح إذا برجل من أهل الكوفة ، يكنى - أبا هرة الأزدي - قد أتاه فسلّم عليه ، ثمّ قال له : يا ابن رسول اللّه ! ما الذي أخرجك عن حرم اللّه وحرم جدّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقال له الحسين : « يا أبا هرّة ! إنّ بني اميّة قد أخذوا مالي فصبرت ، وشتموا عرضي فصبرت ، وطلبوا دمي فهربت ، يا أبا هرة ! لتقتلني الفئة الباغية ، وليلبسنّهم اللّه تعالى ذلا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وليسلطن اللّه عليهم من يذلّهم ، حتّى يكونوا أذل من قوم « سبأ » إذ ملكتهم امرأة منهم ، فحكمت في أموالهم ودمائهم » . ثمّ سار الحسين حتى نزل « قصر بني مقاتل » فإذا هو بفسطاط
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 324 | الموفق الخوارزمي