تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ليالي صفين ، ولأن رضي عني أحبّ إلي من أن تكون لي حمر النعم . 5 - وذكر الإمام أحمد بن أعثم الكوفي : أنّ الفرزدق إنما لقيه « بالشقوق » فسلّم عليه الفرزدق ، ثمّ دنا منه فقبّل يده ، فقال له الحسين : « من أين أقبلت يا أبا فراس » ؟ فقال : من الكوفة يا بن رسول اللّه ! قال : « فكيف خلفت أهل الكوفة » ؟ قال : خلفت قلوب النّاس معك ، وسيوفهم مع بني اميّة ، والقضاء ينزل من السماء ، واللّه يفعل في خلقه ما يشاء ، فقال له الحسين : « صدقت وبررت ، إن الأمر للّه تبارك وتعالى كلّ يوم هو في شأن ، فإن نزل القضاء بما نحبّ فنحمد اللّه على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون الرجاء فلن يبعد من الحق بغيته » . فقال الفرزدق : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه ؟ كيف تركن إلى أهل الكوفة ، وهم الذين قتلوا ابن عمّك مسلم بن عقيل وشيعته ؟ فاستعبر الحسين باكيا ، ثم قال : « رحم اللّه مسلما فلقد صار إلى روح اللّه وريحانه ، وتحيته وغفرانه ورضوانه ، أما إنه قضى ما عليه ، وبقي ما علينا » . ثم أنشأ في ذلك يقول :
« فإن تكن الدّنيا تعدّ نفيسة * فإنّ ثواب اللّه أعلى وأنبل
وإن تكن الأبدان للموت أنشئت * فقتل امرئ في اللّه بالسيف أفضل
وإن تكن الأرزاق قسما مقدرا * فقلة حرص المرء في الرزق أجمل
وإن تكن الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل » ؟
ثم ودعه الفرزدق في نفر من أصحابه ، ومضى يريد مكة ، فأقبل عليه ابن عم له من - بني مجاشع - ، فقال له : يا أبا فراس أهذا الحسين بن علي ؟ فقال له الفرزدق : هذا الحسين بن فاطمة الزهراء بنت محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، هذا واللّه ، خيرة اللّه وأفضل من مشى على وجه الأرض من خلق اللّه ، وقد