أدعوك إلى توبة تغسل ما عليك من الذنوب ، أدعوك إلى نصرتنا أهل البيت ، فإن أعطينا حقنا حمدنا اللّه تبارك وتعالى على ذلك وقبلناه ، وإن منعنا حقنا وركبنا بالظلم كنت من أعواني على طلب الحقّ » .
فقال له عبيد اللّه : يا ابن رسول اللّه ! لو كان بالكوفة لك شيعة وأنصار يقاتلون معك لكنت أنا من أشدّهم على عدوّك ، ولكن يا ابن رسول اللّه ! رأيت شيعتك - بالكوفة - قد لزموا منازلهم خوفا من سيوف - بني أميّة - ، فأنشدك اللّه ، يا ابن رسول اللّه ! أن تطلب مني غير هذه المنزلة ، وأنا اواسيك بما أقدر عليه ، خذ إليك فرسي هذه « الملحفة » فو اللّه ، إني ما طلبت عليها شيئا قط إلّا وقد لحقته ، ولا طلبت قط وأنا عليها فأدركت ، وخذ سيفي هذا ، فو اللّه ما ضربت به شيئا إلّا أذقته حياض الموت .
فقال له الحسين : « يا بن الحر ! إنا لم نأتك لفرسك وسيفك ، إنما أتيناك نسألك النصرة ، فإن كنت بخلت علينا في نفسك فلا حاجة لنا في شيء من مالك ، ولم أكن بالذي أتخذ المضلّين عضدا ، لأني قد سمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : من سمع بواعية أهل بيتي ثم لم ينصرهم على حقهم كبّه اللّه على وجهه في نار جهنم » .
ثم قام الحسين من عنده وصار إلى رحله ، وندم عبيد اللّه بن الحر على ما فاته من صحبة الحسين ونصرته ، فأنشأ يقول :
أيا لك حسرة ما دمت حيا * تردد بين صدري والتراقي
غداة يقول لي بالقصر قولا * أتتركنا وتعزم بالفراق
حسين حين يطلب بذل نصري * على أهل العداوة والشقاق
فلو فلق التلهف قلب حيّ * لهمّ القلب مني بانفلاق
ولو آسيته يوما بنفسي * لنلت كرامة يوم التلاق
مع ابن محمد تفديه نفسي * فودع ثم أسرع بانطلاق