تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
كنت قلت فيه أبياتا قبل اليوم ، فلا عليك أن تسمعها ، فقال له ابن عمّه : أنشدنيها يا أبا فراس ! فأنشده :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
مشتقة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمى إلى ذروة العزّ التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضي حياء ويغضى من مهابته * فلا يكلّم إلا حين يبتسم
ينشق ثوب الدجى عن نور غرته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
اللّه شرّفه قدما وعظّمه * جرى بذاك له في لوحه القلم
فليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * تستو كفان ولا يعروها العدم
من جدّه دان فضل الأنبياء له * وفضل أمته دانت له الأمم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه اثنان حسن الخلق والشيم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم
لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعتزم
عمّ البرية بالإحسان فانقشعت * عنها الغيابة والإملاق والعدم
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
يستدفع السوء والبلوى بحبهم * ويستزاد به الإحسان والنعم
إن عدّ أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 322 | الموفق الخوارزمي