تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
على المسير ، فأتى إليه ودخل عليه مسلّما ، ثم قال له : جعلت فداك ! إنّه قد شاع الخبر في الناس ، وارجفوا بأنّك سائر إلى العراق ، فبين لي ما أنت عليه ؟ فقال : « نعم ، قد أزمعت على ذلك في أيامي هذه إن شاء اللّه ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم » ، فقال ابن عباس : أعيذك باللّه ، من ذلك فإنك إن سرت إلى قوم قتلوا أميرهم ، وضبطوا بلادهم ، واتقوا عدوهم ، ففي مسيرك إليهم لعمري الرشاد والسداد ، وإن سرت إلى قوم دعوك إليهم ، وأميرهم قاهر لهم ، وعمالهم يجبون بلادهم ، فإنما دعوك إلى الحرب والقتال ، وأنت تعلم أنّه بلد قد قتل فيه أبوك ؛ واغتيل فيه أخوك ؛ وقتل فيه ابن عمّك ، وقد بايعه أهله ، وعبيد اللّه في البلد يفرض ويعطي ، والناس اليوم عبيد الدينار والدرهم ، فلا آمن عليك أن تقتل ، فاتّق اللّه والزم هذا الحرم ، فإن كنت على حال لا بدّ أن تشخص ، فصر إلى اليمن فإن بها حصونا لك ، وشيعة لأبيك ، فتكون منقطعا عن الناس . فقال الحسين : « لا بدّ من العراق » ، قال : فإن عصيتني فلا تخرج أهلك ونساءك ، فيقال : إنّ دم عثمان عندك وعند أبيك ، فو اللّه ، ما آمن أن تقتل ونساؤك ينظرن كما قتل عثمان . فقال الحسين : « واللّه يا ابن عم ! لئن أقتل بالعراق أحبّ إليّ من أن اقتل بمكة ، وما قضى اللّه فهو كائن ، ومع ذلك أستخير اللّه وأنظر ما يكون » . وأقبل إليه - عبد اللّه بن مطيع العدوي - ، فقال : جعلت فداك ، يا ابن رسول اللّه ! لا تخرج إلى العراق فإنّ حرمتك من اللّه حرمة ، وقرابتك من رسول اللّه قرابة ، وقد قتل ابن عمّك بالكوفة ، وإنّ بني اميّة إن قتلوك لم يرتدعوا عن حرمة اللّه أن ينتهكوها ، ولم يهابوا أحدا بعدك أن يقتلوه ، فاللّه ، اللّه ، أن تفجعنا بنفسك ، فلم يلتفت الحسين إلى كلامه .