تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الجاش ، فكفيت ووفيت ، وقد سألت رسوليك فوجدتهما كما زعمت ، وقد أمرت لكلّ واحد منهما بعشرة آلاف درهم وسرّحتهما إليك ، فاستوص بهما خيرا ، وقد بلغني : أنّ الحسين بن علي قد عزم على المصير إلى العراق ، فضع المراصد والمناظر والمسالح ، واحترس واحبس على الظن ، واقتل على التهمة ، واكتب في ذلك إليّ كلّ يوم بما يحدث من خبر . قال : وبلغ الحسين : أنّ مسلم بن عقيل قد قتل ، وذلك أنه قدم عليه رجل من أهل الكوفة ، فسأله : عن مسلم ؟ فقال : واللّه ، يا ابن رسول اللّه ! ما خرجت من الكوفة ، حتى نظرت إلى مسلم بن عقيل ، وهانئ بن عروة المذحجي ، قتيلين جميعا مصلوبين منكسين في سوق القصابين ، وقد وجّه برأسيهما إلى يزيد . فاستعبر الحسين باكيا ، ثمّ قال : « إنا للّه وإنا إليه راجعون » ، وعزم على المسير إلى العراق ، فدخل عليه - عمر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام المخزومي - ، فقال : يا ابن رسول اللّه ! أتيتك لحاجة أريد أن أذكرها لك ، وأنا غير غاش لك فيها ، فهل لك أن تسمعها ؟ فقال : « قل : ما أحببت » فقال : أنشدك اللّه ، يا ابن عم ! أن لا تخرج إلى العراق ، فإنهم من قد عرفت ، وهم أصحاب أبيك ، وولاتهم عندهم ، وهم يجبون البلاد ، والناس عبيد المال ، ولا آمن أن يقاتلك من كتب إليك يستقدمك . فقال الحسين : « سأنظر فيما قلت ، وقد علمت أنك أشرت بنصح ، ومهما يقض اللّه من أمر فهو كائن البتة ، أخذت برأيك أم تركت » فانصرف عنه عمر بن عبد الرّحمن ، وهو يقول :
ربّ مستنصح سيعصي ويؤذي * ونصيح بالغيب يلفى نصيحا
وقدم ابن عباس في تلك الأيام إلى مكة ، وقد بلغه أن الحسين عزم