تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
هذا الأمر الذي قد أزمعت عليه أن يكون فيه هلاكك ، واستئصال أهل بيتك ، فإنّك إن قتلت خفت أن يطفأ نور اللّه ، فأنت علم المهتدين ، ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالمسير إلى العراق ، فإني آخذ لك الأمان من يزيد ومن جميع بني اميّة لنفسك ولمالك وأولادك وأهلك ، والسلام . فكتب إليه الحسين : « أما بعد - فإنّ كتابك ورد عليّ فقرأته وفهمت ما فيه ، اعلم أني قد رأيت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في منامي ، فأخبرني بأمر أنا ماض له ؛ كان لي الأمر أو عليّ ، فو اللّه ، يا ابن عم ! لو كنت في حجر هامة من هوام الأرض لاستخرجوني حتى يقتلوني ، وو اللّه ، ليعتدن عليّ كما اعتدت اليهود في يوم السبت ، والسّلام » . وكتب إليه - عمرو بن سعيد بن العاص - من المدينة : أما بعد - فقد بلغني أنك قد عزمت على الخروج إلى العراق ، ولقد علمت ما نزل بابن عمك مسلم بن عقيل وشيعته ، وأنا أعيذك باللّه تعالى من الشقاق ، فإني خائف عليك منه ، ولقد بعثت إليك بأخي - يحيى بن سعيد - فأقبل إليّ معه ، فلك عندنا الأمان والصلة ، والبر والإحسان وحسن الجوار ، واللّه بذلك عليّ شهيد ووكيل ، وراع وكفيل ، والسلام . فكتب إليه الحسين : « أما بعد - فإنّه لم يشاق من دعا إلى اللّه وعمل صالحا ، وقال : إنني من المسلمين ، وقد دعوتني إلى البر والإحسان ، وخير الأمان أمان اللّه ، ولن يؤمن اللّه يوم القيامة من لا يخافه في الدّنيا ، ونحن نسأله لك ولنا في هذه الدنيا عملا يرضى لنا يوم القيامة ، فإن كنت بكتابك هذا إليّ أردت بري وصلتي ، فجزيت بذلك خيرا في الدّنيا والآخرة ، والسلام » .
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 312 | الموفق الخوارزمي