فقال : يا أبا الحرث هربت من واحد ، وأخرج إلى عشرة ؟ فقال : خذ ردائي هذا فالبسه ، واخرج .
فلبسه وخرج ، فرفعوا رؤوسهم فلمّا نظروا إلى رداء أبيهم نكسوا رؤوسهم فمضى حرب . فذلك ، معنى قوله : إن أشرف من حرب من كفا عليه إناءه ، وأجاره إذ ألبسه رداءه .
80 - وقال - معاوية - لعقيل بن أبي طالب : يا بني هاشم ! إني أرى فيكم خصلة ما تعجبني ؟ قال : وما هي ؟ قال : أرى فيكم لينا ، قال : أجل ، واللّه ، في غير ضعف ، وعزا في غير كبر ، وأما أنتم يا بني اميّة ! فإن فيكم لينا تحته غدر ، وكبرا فيه كفر .
81 - قيل : كان - العبّاس - الذي يسمّى : السقّاء - يوم كربلاء - ، وزينب - ولدا عليّ عليه السّلام - صغيرين ، وكانا عند أبيهما : العبّاس عن يمينه ؛ وزينب عن شماله ، فالتفت إلى العبّاس ، وقال : « قل : واحد » فقالها ، فقال : « قل : اثنين » فقال : إني أستحي أن أقول اثنين باللسان الذي قلت به :
واحد ، فقبّل - عليّ - عينيه .
والتفت إلى - زينب - ، فقالت له زينب : يا أبتاه ! أتحبنا ؟ قال : « نعم ، أولادنا أكبادنا » ، فقالت : يا أبتاه ! حبّان لا يجتمعان في قلب مؤمن : حبّ اللّه ، وحبّ الأولاد ، فإن كان لا بدّ فالشفقة لنا ، والحبّ للّه خالصا ، فازداد لهما حبا .
وقيل : بل القائل الحسين .
82 - وقال الحسن : « من لم يعرف سوء ما اتينا « 1 » ، كان شريك من أساء إلينا » .
هامش
( 1 ) لعله شرف ما أوتينا أو يصرف سوء .