تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
« اجمع من أردت » ، فأرسل مروان فجمع الحيين بني هاشم وبني اميّة ، وتكلّم مروان فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أما بعد ، فإنّ أمير المؤمنين معاوية أمرني أن أخطب زينب بنت عبد اللّه ابن جعفر ليزيد بن معاوية على حكم أبيها في الصداق ، وقضاء دينه بالغا ما بلغ ، وعلى صلح الحيين بني هاشم وبني أميّة ، ويزيد بن معاوية كفؤ من لا كفؤ له ، ولعمري ، لمن يغبطكم بيزيد أكثر ممن يغبط يزيد بكم ، فيزيد ممن يستسقى بوجهه الغمام ، ثم سكت . فتكلّم - الحسن - فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أما ما ذكرت من حكم أبيها في الصداق ، فإنا لم نكن لنرغب عن سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أهله وبناته ، وأما قضاء دين أبيها فمتى قضت نساؤنا بمهورهن ديون آبائهن ؟ ! وأما صلح الحيين : فنحن عاديناكم للّه وفي اللّه ، فلا نصالحكم للدّنيا ، وأما قولك : يزيد كفؤ من لا كفؤ له ، فأكفاؤه اليوم أكفاؤه بالأمس ، لم يزده سلطانه ، وأما قولك من يغبطنا بيزيد أكثر ممن يغبطه بنا ، فإن كانت الخلافة قادت النبوّة « 1 » فنحن المغبوطون ، وإن كانت النبوّة قادت الخلافة فهو المغبوط بنا ، وأما قولك : إن الغمام يستسقى بوجه يزيد فإن ذلك لم يكن إلا لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد رأينا أن نزوجها من ابن عمها - القاسم بن محمد ابن جعفر - وقد زوجتها منه ، وجعلت مهرها ضيعتي الّتي لي بالمدينة ، وقد أعطاني بها معاوية عشرة آلاف دينار ، ولها فيها غنى وكفاية » . فقال مروان : أغدرا يا بني هاشم ؟ ! فقال الحسن : « واحدة بواحدة » . وكتب مروان بذلك إلى معاوية ، فقال معاوية : خطبنا إليهم فلم يفعلوا ، ولو خطبوا إلينا لما رددنا .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل فعليه يعني أن الخلافة تابعة للنبوة والنبوة قائدة لها إن صحت العبارة .