فكرهت فاطمة أن تؤذي أحدهما بتفضيل خط أحدهما على الآخر ، فقالت لهما : « سلا أباكما عليا » فسألاه فكره أن يؤذي أحدهما ، فقال : « سلا جدّكما » ، فسألاه فقال صلّى اللّه عليه وآله : « لا أحكم بينكما حتّى أسأل جبرئيل » ، فلمّا جاء جبرئيل قال : لا أحكم بينهما ، ولكن إسرافيل يحكم ، فقال إسرافيل :
لا أحكم بينهما ولكن أسأل اللّه تعالى أن يحكم بينهما .
فقال اللّه تعالى : « لا أحكم بينهما ، ولكن امّهما فاطمة تحكم بينهما » ، فقالت - فاطمة - : « أحكم بينهما ، يا ربّ ! » وكانت لها قلادة فقالت : « أنا أنثر بينكما هذه القلادة ، فمن أخذ من جواهرها أكثر ، فخطه أحسن » ، فنثرتها وكان جبرئيل وقتئذ عند قائمة العرش ، فأمره اللّه أن يهبط إلى الأرض ، وينصف الجواهر بينهما ، كيلا يتأذى أحدهما ففعل ذلك - جبرئيل - إكراما لهما وتعظيما .
فالعجب من أقوام ( لعنهم اللّه تعالى ) قتلوا أحدهما بالسم ، والآخر بالسيف ، وهما ذانك الرّجلان ، وللحسين في الفخر :
من كان يبأى بجدّ * فإنّ جدي الرسول
أو كان يبأى بامّ * فإنّ أمي البتول
أو كان يبأى بزور * فزورنا جبرئيل
فنحن لم نبأ إلّا * بما يطاع الجليل
86 - وروي أنّ معاوية كتب إلى - مروان - ، وهو عامله على المدينة أن يخطب - ليزيد - بنت عبد اللّه بن جعفر ، على حكم أبيها في الصداق وقضاء دينه بالغا ما بلغ ، وعلى صلح الحيين - بني هاشم وبني اميّة - ، فبعث مروان إلى عبد اللّه بن جعفر يخطب إليه ، فقال عبد اللّه : انّ أمر نسائنا إلى - الحسن ابن عليّ فاخطب إليه ، فأتى مروان - الحسن - خاطبا ، فقال له الحسن :