هلما نقم بالغاضرية مأتما * لخير كريم بالسيوف موزع
فتى أدركت فيه علوج أمية * مراما فأردته ببيداء بلقع
غداة أرادت أن ترى السبط ضارعا * ولم يك ذا خد من الضيم أضرع
وكيف يسام الضيم من جده ارتقى * ءلى العرش حتى حل اشرف موضع
فتى حلّقت فيه قوادم عزه * لأعلى ذرى المجد الأثيل وارفع
ولما دعته للكفاح أجابها * بأبيض مشحوذ وأسمر مشرع
وآساد حرب غابها أجم القنا * وكل كمي رابط الجأش أروع
يصول بماضي الحد غير مكهم * وفي غير درع الصبر لم يتدرع
إذا ألقح الهيجاء حتفا برمحه * فماضي الشبا منه يقول لها ضعي
وإن أبطأت عنه النفوس إجابة * فحد سنان الرمح قال لها اسرعي
فلم تزل الأروح قبض أكفهم * وتسقط هامات بقولهم قعي
إلى أن دعاهم ربهم للقائه * فكانوا إلى لقياه أسرع من دعي
وخروا لوجه اللّه تلقى وجوههم * فمن سجّد فوق الصعيد وركّع
وكم ذات خدر سجفتها حماتها * بسمر قنا خطية وبلمع
أماطت يد الأعداء عنها سجافها * فأضحت بلا سجف وكهف ممنع
لقد نهبت كف المصاب فؤادها * وأبدى عداها كل برد وبرقع
فلم تستطع عن ناظريها تسترا * بغير زنود قاصرات وأذرع
وقد فزعت مذ راعها الخطب دهشة * وأوهى القوى منها إلى خير مفزع
فلما رأته بالعراء مجدلا * عفيرا على البوغاء غير مشيع
دنت منه والأحزان تمضغ قلبها * وحنت حنين الواله المتفجع
تقول وظفر الوجد يدمي فؤادها * علي عزيز أن أراك مودعي
علي عزيز أن تموت على ظما * وتشرب في كأس من الحتف مترع
أأخي ذا شمر أراد مذلتي * فأركبني من فوق أدبر أظلع
وذا العلج زجر ارغم اللّه أنفه * بقرع القنا والأصبحية موجعي
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم — صفحة 418
مساهمون: عبد الرزاق المقرم
ص٤١٨