فإن - حسينا - اسلم النفس صابرا * على الذبح في سيف الذي هو ظالمه
ومن دون دين اللّه جاد بنفسه * وكل نفيس كي تشاد دعائمه
ورضت قراه العاديات وصدره * وسيقت على عجف المطايا كرائمه
فإن يمس فوق الترب عريان لم تقم * له مأتما تبكيه فيه محارمه
فأي حشى لم يمس قبرا لجسمه * وفي أي قلب ما أقيمت مآتمه
وهب دم يحيى قد غلا قبل في الثرى * فإن حسينا في القلوب غلا دمه
وإن قرّ مذ دعا بخت نصر * بثارات يحيى واستردت مظالمه
فليست دماء السبط تهدأ قبل أن * يقوم بإذن اللّه للثار ( قائمه )
أبا صالح يا مدرك الثار كم ترى * وغيظك وار غير أنك كاظمه
وهل يملك الموتر صبرا وحوله * يروح ويغدو آمن السرب غارمه
أتنسى أبيّ الضيم في الطف مفردا * تحوم عليه للوداع ( فواطمه ) ؟
أتنساه فوق الترب منفطر الحشا * تناهبه سمر الردى وصوارمه ؟
ورب رضيع أرضعته قسيّهم * من النبل ثديا دره الثر فاطمه
فلهفي له مذ طوق السهم جيده * كما زينته قبل ذاك تمائمه
ولهفي له لما أحس بحره * وناغاه من طير المنية حائمه
هفا لعناق السبط مبتسم اللمى * وداعا وهل غير العناق يلائمه
ولهفي على أم الرضيع وقد دجى * عليها الدجى والدوح ناحت حمائمه
تسلل في الظلماء ترتاد طفلها * وقد نجمت بين الضحايا علائمه
فمذ لاح سهم النحر ودت لو أنها * تشاطره سهم الردى وتساهمه
أقلّته بالكفين ترشف ثغره * وتلثم نحرا قبلها السهم لاثمه
وأدنته للنهدين ولهى فتارة * تناغيه إلطافا وأخرى تكالمه
بنيّ أفق من سكرة الموت وارتضع * بثديك علّ القلب يهدأ هائمه
بنيّ فقد درّا وقد كظّك الظما * فعلك يطفى من غليلك ضارمه
بنيّ لقد كنت الأنيس لوحشتي * وسلواي إذ يسطو من الهم غاشمه
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم — صفحة 420
مساهمون: عبد الرزاق المقرم
ص٤٢٠