على حجارة خشنة ، قال مولاه : فوقفت حيث أسمع شهيقه وبكاءه ، فواللَّه لقد أحصيت عليه ألف مرّة وهو يقول : لا إله إلّا اللَّه حقّاً حقّاً ، لا إله إلّااللَّه تعبّداً ورقّاً ، لا إله إلّااللَّه إيماناً وصدقاً ، ثمّ رفع رأسه من سجوده وإنّ لحيته ووجهه قد غُمرا بالماء من دموع عينيه ، فقال له مولاه : يا سيّدي ، أما آن لحزنك أن ينقضي ، ولبكائك أن يقلّ ؟ ! فقال له : ويحك ، إنّ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم كان نبيّاً ابن نبيّ وله اثنا عشر ابناً ، فغيّب اللَّه تعالى واحداً منهم ، فشاب رأسه من الحزن ، واحدودب ظهره من الغمّ ، وذهب بصره من البكاء وابنه حيّ في دار الدُّنيا ، وأنا رأيت أبي وأخي وسبعة وعشرين « 1 » من أهل بيتي صرعى مقتولين ، فكيف ينقضي حزني ويقلّ بكائي » « 2 » .
وقال الأربلي : وعن جعفر بن محمّد عليهما السلام قال :
« سُئل عليّ بن الحسين عن كثرة بكائه ، قال : لا تلوموني ، فإنّ يعقوب فَقَدَ سِبْطاً من ولده فبكى حتّى ابيضّت عيناه ولم يعلم أنّه مات ، وقد نظرت إلى أربعة عشر رجلًا من أهل بيتي في غداة واحدة قتلى ، فترون حزنهم يذهب من قلبي ؟ « 3 » » .
هامش
( 1 )
جاء في نقل الملهوف : سبعة عشر ، وهو الصحيح ، وهناك قرائن على صحّة هذا النقل .
( 2 ) مقتل الخوارزمي 2 / 124 . ورواه السيّد ابن طاووس مرسلًا بتفاوت يسير ( الملهوف : 234 ) .
( 3 ) كشف الغمّة 2 / 102 .