تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
أو عز وجل كون من اله الحمد لله لكين » « 1 » ، وأمّا يوسف فبكى على يعقوب حتّى تأذّى به أهل السجن ، فقالوا : إمّا أن تبكي بالنهار وتسكت بالليل ، وإمّا أن تبكي بالليل وتسكت بالنهار ، فصالحهم على واحد منهما ، وأمّا فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله فبكت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى تأذّى بها أهل المدينة ، وقالوا لها : قد آذيتنا بكثرة بكائك ، فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء ، فتبكي حتّى تقضي حاجتها ثمّ تنصرف ، وأمّا عليّ بن الحسين فبكى على الحسين عليهما السلام عشرين سنة أو أربعين سنة ، وما وُضع بين يديه طعام إلّابكى ، حتّى قال له مولى له : جعلت فداك يا بن رسول اللَّه ، إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين ، قال : إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللَّه ، وأعلم من اللَّه ما لا تعلمون ، إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلّا خنقتني لذلك عَبْرة » « 2 » . وقال ابن نما : « فقد رويت عن والدي رحمة اللَّه عليه أنّ زين العابدين عليه السلام كان - مع حلمه الذي لا توصف به الرواسي وصبره الذي لا يبلغه الخلّ المواسي - شديد الجزع والشكوى لهذه المصيبة والبلوى ، بكى أربعين سنة بدمع مسفوح وقلب مقروح ، يقطع نهاره بصيامه وليله بقيامه ، فإذا أحضر الطعام لإفطاره ذكر قتلاه وقال : واكرباه ، ويكرّر ذلك ويقول : قتل ابن رسول اللَّه جائعاً ، قتل ابن رسول اللَّه عطشانا حتّى يبلّ [ بالدمع ] ثيابه » « 3 » .
هامش
( 1 ) يوسف : 85 . ( 2 ) أمالي الصدوق : 204 ، مجلس 29 ، ح 5 ؛ الخصال 272 / 154 . وروى الفتال النيسابوري آخره . ( 3 ) مثير الأحزان : 115 .