وقال : « قال أبو حمزة الثمالي : سُئل عليه السلام عن كثرة بكائه ، فقال :
إنّ يعقوب فقد سبطاً من أولاده فبكى عليه حتّى ابيضّت عيناه وابنه حيّ في الدُّنيا ولم يعلم أنّه مات ، وقد نظرت إلى أبي وسبعة عشر من أهل بيتي قُتلوا في ساعة واحدة ، فترون حزنهم يذهب من قلبي ؟ ! » « 1 » .
وقال السيّد ابن طاووس : « فاسلك أيّها السامع بهذا المصاب مسلك القدوة من حملة الكتاب ، فقد روي عن مولانا زين العابدين عليه السلام - وهو ذو الحلم الذي لا يبلغ الوصف إليه - أنّه كان كثير البكاء لتلك البلوى ، عظيم البثّ والشكوى ، فروي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : إنّ زين العابدين عليه السلام بكى على أبيه أربعين سنة ، صائماً نهاره ، قائماً ليله ، فإذا حضره الإفطار جاء غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه ، فيقول : كُلْ يا مولاي ، فيقول : قُتل ابن رسول اللَّه جائعاً ، قُتل ابن رسول اللَّه عطشاناً ، فلا يزال يكرّر ذلك ويبكي حتّى يبلّ طعامه من دموعه ، ويمتزج شرابه منها ، فلم يزل كذلك حتّى لحق باللَّه عزّوجلّ » « 2 » .
وروى الخوارزمي بإسناده عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السلام قال :
« كان أبي عليّ بن الحسين عليه السلام إذا حضرت الصلاة يقشعرّ جلده ويصفرّ لونه وترتعد فرائصه ، ويقف شعره ويقول ودموعه تجري على خدّيه : لو علم العبد من يناجي ما انفتل .
وبرز يوماً إلى الصحراء ، فتبعه مولى له ، فوجده قد سجد
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) الملهوف : 233 .