عديدة في جوانب مختلفة كالمجال التربوي والعرفاني والاجتماعي والسياسي . .
4 - الإمام ومسألة أخذ الثأر من قتلة الإمام عليه السلام : إنّ المتتبّع في التاريخ ربما يحصل على قرائن وشواهد عديدة على قيادة الإمام عليه السلام مسألة أخذ ثأر قتلة الإمام الحسين عليه السلام ، وتفصيل ذلك خارج عن عهدة هذا المقال « 1 » ، بل إنّنا نجد أنّه كان يهتمّ في هذه المسألة في دعائه المستمرّ ليلًا ونهاراً .
قال القاضي نعمان : « وكان عليّ بن الحسين عليه السلام يدعو في كلّ يوم وليلة أن يريه اللَّه قاتل أبيه مقتولًا ، فلمّا قتل المختار قَتَلة الحسين عليه السلام بعث برأس عبيداللَّه بن زياد ورأس عمر بن سعد مع رسول من قِبله إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام ، وقال لرسوله أنّه يصلّي من الليل ، فإذا أصبح وصلّى الغداة هجع ثمّ يقوم [ فيستاك ] فيؤتى بغذائه ، فإذا أتيت بابه فاسأل عنه ، فإذا قيل لك : إنّ المائدة وضعت بين يديه فاستأذن عليه وضع الرأسين على [ مائدته ] وقل له : « المختار يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : يا بن رسول اللَّه ، قد بلّغك اللَّه ثارك » ، ففعل الرسول ذلك .
فلمّا رأى عليّ بن الحسين رأسين على [ مائدته ] خرّ للَّهساجداً ، وقال : الحمد للَّه الذي أجاب دعائي وبلغني ثأري من قتلة أبي ، ودعا للمختار وجزّاه خيراً » « 2 » .
وممّا يدلّ على مدى تأثير الإمام عليه السلام هو ملاحظة ردود فعل السلطة ، نذكر بعضها :
1 - إيذاؤهم له وشتمه على المنبر : ذكر سبط ابن الجوزي عن ابن سعد أنّ والي المدينة هشام بن إسماعيل المخزومي كان يؤذي علي بن الحسين ويشتم عليّاً على المنبر وينال منه « 3 » .
هامش
( 1 )
انظر ذوب النضار : 97 - 98 و 144 .
( 2 ) شرح الأخبار 3 / 270 .
( 3 ) تذكرة الخواص : 328 .