بنا لما زادوا على ما فعلوا بنا ، فإنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، من مصيبة ما أعظمها وأوجعها وأفجعها وأكظّها وأفظعها وأمرّها وأفدحها ، فعند اللَّه نحتسب فيما أصابنا وأبلغ بنا ، إنّه عزيز ذو انتقام » « 1 » .
ثمّ قام - عليه السلام - ومشى إلى المدينة ليدخلها . . « 2 » .
تأمّل وملاحظات
إنّ هذا الخطاب مع قصره يحتوي على أمور مهمّة ، نذكر بعضها :
1 - التركيز على حمد اللَّه وثنائه المستمرّ وعلى كلّ حال وفي كلّ الظروف .
2 - بيان ما وقع في عالم الكون ، وأنّ العوالم بما فيها من البحار والسماوات والأرض والأشجار والحيتان والملائكة وأهل السماوات و . . . بكت على الحسين وأنّ ما حدث مصيبة ما أعظمها وأوجعها وأفجعها وأفظعها وأمرّها وأفدحها و . .
3 - بيان عمق ما ارتكبوه من الفاجعة ، بحيث لم يمكن أن يقع أبشع منها ، وأنّه لم يعهد في التاريخ ، حتّى لو أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان أوصاهم بذلك - فرضاً - لما زادوا على ما فعلوا بهم ، وإليه يشير العلّامة الآية السيّد مهدي بحر العلوم في قوله :
لو أنّهم أمروا بالبغض ما صنعوا * فوق الذي صنعوا لو جدّ جدّهم « 3 »
4 - إيقاظ الناس وتوجيههم على ذلك بلزوم اتّخاذ الموقف ، في قوله عليه السلام :
أيّ قلب لا ينصدع لقتله ؟ ! أم أيّ فؤاد لا يحنّ إليه ؟ ! أم أيّ سمعٍ يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام ولا يصمّ ؟ !
هامش
( 1 ) الملهوف : 228 ؛ مثير الأحزان : 113 ؛ ينابيع المودّة 3 / 93 بتفاوت يسير .
( 2 ) ينابيع المودّة 3 / 93 .
( 3 ) عبرات المصطفين 2 / 359 .