دعا عبد الملك بن أبي الحارث السلمي فقال : انطلق حتّى تقدم المدينة على عمرو بن سعيد بن العاص ، فبشّره بقتل الحسين ، وكان عمرو بن سعيد بن العاص أمير المدينة يومئذ ، قال : فذهب ليعتل له ، فزجره ، وكان عبيداللَّه لا يُصطلى بناره ، فقال : انطلق حتّى تأتي المدينة ولا يسبقك الخبر ، وأعطاه دنانير ، وقال : لا تعتلّ ، وإنْ قامت بك راحلتك فاشتر راحلة » « 1 » .
ولقد ذكرنا مراراً أنّ أهل المدينة كانوا يترقّبون سماع خبر المأساة ، ومن الشواهد على ذلك ما رواه الطبري في الخبر نفسه : قال : « قال عبد الملك : فقدمت المدينة ، فلقيني رجل من قريش ، فقال : ما الخبر ؟ فقلت : الخبر عند الأمير ، فقال :
إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، قُتل الحسين بن علي » « 2 » .
مبعوث ابن زياد عند والي المدينة
قال الطبري : « قال عبد الملك : فدخلت على عمرو بن سعيد ، فقال : ما وراءك ؟
فقلت : ما سرّ الأمير . قُتل الحسين بن علي .
فقال : ناد بقتله .
فناديت بقتله ، فلم أسمع واللَّه واعية قطّ مثل واعية نساء بني هاشم في دورهنّ على الحسين ، فقال عمرو بن سعيد - وضحك - :
عجّت نساء بني زياد عجّة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
- والأرنب وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب من
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 356 .
( 2 ) الإرشاد 2 / 123 ، عنه بحار الأنوار 45 / 121 ؛ الكامل في التاريخ 4 / 88 ؛ مثير الأحزان : 94 .